الصفحة 52 من 469

للحكم كما في قوله عز و جل فاقتلوا المشركين وقوله فأصلحوا بين أخويكم وقول النبي صلى الله عليه و سلم عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني وهذا كثير معلوم

فإذا كان نفس الفعل المأمور به مشتقا من معنى أعم منه كان نفس الطلب والاقتضاء قد علق بذلك المعنى الأعم فيكون مطلوبا بطريق الأولى

الوجه الثاني أن جميع الأفعال مشتقة سواء كانت هي مشتقة من المصدر أو كان المصدر مشتقا منها أو كان كل واحد منهما مشتقا من الآخر بمعنى أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى لا بمعنى أن أحدهما أصل والآخر فرع بمنزلة المعاني المتضايفة كالأبوة والبنوة أو كالأخوة من الجانبين ونحو ذلك

فعلى كل حال إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوبا للآمر مقصودا له كما في قوله واتقوا الله وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وفي قوله آمنوا بالله ورسوله وفي قوله اعبدوا الله ربي وربكم وفي قوله فعليه توكلوا فإن نفس التقوى والإحسان والإيمان والعبادة والتوكل أمور مطلوبة مقصودة بل هي نفس المأمور به

ثم المأمور به أجناس لا يمكن أن تقع إلا معينة وبالتعيين تقترن بها أمور غير مقصودة الفعل للآمر لكن لا يمكن العبد إيقاع الفعل المأمور به إلا مع أمور معينة له فإنه إذا قال فتحرير رقبة فلا بد إذا أعتق العبد رقبة أن يقترن بهذا المطلق تعيين من سواد أو بياض أو طول أو قصر أو عربية أو عجمية أو غير ذلك من الصفات لكن المقصود هو المطلق المشترك من هذه المعينات

وكذلك إذا قيل اتقوا الله وخالفوا اليهود فان التقوى تارة تكون بفعل واجب من صلاة أو صيام وتارة تكون بترك محرم من كفر أو زنا أو نحو ذلك فخصوص ذلك الفعل إذا دخل في التقوى لم يمنع دخول غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت