وكذلك النبي صلى الله عليه و سلم لما وصف أن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة قال كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي الرواية الأخرى من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي
فبين أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين إلا فرقة واحدة وهم أهل السنة والجماعة
وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة فساد النية لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض بالفساد ونحو ذلك فيجب لذلك ذم قول غيره أو فعله أو غلبته ليتميز عليه أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ونحو ذلك لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة له وما أكثر هذا في بني آدم وهذا ظلم
ويكون سببه تارة أخرى جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر أو جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا
والجهل والظلم هما أصل كل شر كما قال سبحانه وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
أما أنواع الاختلاف فهي في الأصل قسمان اختلاف تنوع واختلاف تضاد
واختلاف التنوع على وجوه منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الاختلاف وقال كلاكما محسن
ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح