الصفحة 37 من 469

من إحاطته بما ينفيه ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض لأن مضمون الضرب الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى إذا اعتقد أن بينهما تضادا إذ الضدان لا يجتمعان

ومثل ذلك ما رواه مسلم أيضا عن عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله ابن عمرو قال هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فسمعت أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرف في وجهه الغضب فقال إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب

فعلل غضبه صلى الله عليه و سلم بأن الاختلاف في الكتاب هو كان سبب هلاك من قبلنا وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا وفي غيره نوعا

والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان

أحدهما أنه يذم الطائفتين جميعا كما في قوله ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف وكذلك قوله ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد وكذلك قوله وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم وقوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وقوله إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء وكذلك وصف اختلاف النصارى بقوله فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ووصف اختلاف اليهود بقوله وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وقال فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت