فإنها هي التي تخاف على أهل القبلة فوصف الله سبحانه المنافقين بأن بعضهم من بعض وقال في المؤمنين بعضهم أولياء بعض
وذلك لأن المنافقين تشابهت قلوبهم وأعمالهم وهم مع ذلك تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فليست قلوبهم متوادة متوالية إلا ما دام الغرض الذي يؤمونه مشتركا بينهم ثم يتخلى بعضهم عن بعض بخلاف المؤمن فإنه يحب المؤمن وينصره بظهر الغيب وإن تناءت بهم الديار وتباعد الزمان
ثم وصف الله سبحانه كل واحدة من الطائفتين بأعمالهم في أنفسهم وفي غيرهم وكلمات الله جوامع
وذلك أنه لما كانت أعمال المرء المتعلقة بدينه قسمين أحدهما أن يعمل ويترك والثاني أن يأمر غيره بالفعل والترك ثم فعله إما أن يختص هو بنفعه أو ينفع به غيره فصارت الأقسام ثلاثة ليس لها رابع
أحدها ما يقوم بالعامل ولا يتعلق بغيره كالصلاة مثلا
والثاني ما يعمله لنفع غيره كالزكاة
والثالث ما يأمر غيره أن يفعله فيكون الغير هو العامل وحظه هو الأمر به
فقال سبحانه في وصف المنافقين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف وبإزائه في وصف المؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
والمعروف اسم جامع لكل ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح
والمنكر اسم جامع لكل ما كرهه الله ونهى عنه
ثم قال ويقبضون أيديهم قال مجاهد يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله وقال قتادة يقبضون أيديهم عن كل خير فمجاهد أشار إلى النفع بالمال وقتادة أشار إلى النفع بالمال والبدن وقبض اليد عبارة عن الإمساك كما في قوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط