الصفحة 20 من 192

بالنسبة للمدافعين عن الليبرالية الجديدة هي التأكيد على عدم وجود بديل، فالمجتمعات الشيوعية والاشتراكية الديمقراطية وحتي دول الرفاه الاجتماعي المتواضعة كالولايات المتحدة، فشلت كلها، علي حد قول الليبراليين الجدد. وقد قبل مواطنو هذه المجتمعات بالليبرالية الجديدة نهجا وحيدا ممكنا، قد يكون نهجا قاصرة، الا انه النظام الاقتصادي الوحيد الممكن.

في بدايات القرن العشرين وصف بعض النقاد الفاشية بانها رأسمالية منزوعة القفاز"، أي أن الفاشية هي رأسمالية صرفة بدون حقوق ومنظمات ديمقراطية، لكننا نعرف في الواقع أن الفاشية اعقد بكثير من ذلك. ان الليبرالية الجديدة، من الناحية الأخرى، هي حقا"

رأسمالية منزوعة القفاز"، تمثل عهدة اضحت فيه قوى رجال الأعمال اعتي رأكثر عدوانية، وتواجه مقاومة اقل تنظيما من أي وقت مضى"

وهي تحاول في هذا الجو السياسي تقنين سلطاتها السياسية على كافة الجبهات الممكنة، ومن ثم تجعل من الصعب جدا تحدي رجال الأعمال، لا بل تجعل من المستحيل على القوى الديمقراطية والمناهضة للسوق وغير التجارية الاستمرار في الوجود.

يمكن أن نرى بالتحديد من خلال اضطهاد الليبرالية الجديدة للقوى المناهضة للسوق كيف أنها تعمل ليس كنظام اقتصادي فحسب، بل و كنظام سياسي وثقافي ايضا. وهنا تكمن الاختلافات الملفتة للنظر مع الفاشية ذات الحركات الاجتماعية عالية التعبوية القائمة على العنصرية والقومية، والتي تكن الحقد للديمقراطية الشكلية اداء الليبرالية الجديدة يكون في افضل حالاته حيث تتوفر الديمقراطية الانتخابية الشكلية، ولكن بعد اقصاء السكان عن المعلومات والمشاركة والمنتديات العامة اللازمة لمشاركة ذات معنى وقيمة في صناعة القرار، وكما قال الزعيم الليبرالي الجديد مبلتون فريدمان في كتابه"الرأسمالية والحرية": بما أن جني الأرباح هو جوهر الديمقراطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت