ندرتها. وقد اضفت جهود دعائية وحملات علاقات عامة لفترة جيل من الزمن، مولتها كبرى الشركات، هالة شبه قدسية على هذه المصطلحات والأفكار، ومن ثم فان مزاعمها قلما تحتاج الى دفاع، وتستخدم لتبرير أي شيء ابتداء من تخفيض الضرائب على الاغباء والغاء القوانين المتعلقة بالبيئة وحتى تفكيك نظام التعليم العام وبرامج المساعدات الاجتماعية، في الواقع، يصبح أي نشاط قد يتدخل في شؤون هيمنة الشركات الكبرى على المجتمع مثار شبهة بشكل اتوماتيكي لأنه سيتدخل في عمق السوق الحر الذي يقدم باعتباره آلية التوزيع الوحيدة المنطقية العادلة والديمقراطية للسلع والخدمات. ويبدو دعاة الليبرالية الجديدة وهم في اقصى حالات بلاغتهم كأنهم يسدون خدمة هائلة الفقراء الناس وللبيئة وللجميع عندما يرسم ون سياسات تخدم قلة من الأغنياء
عواقب هذه السياسات الاقتصادية هي ذاتها في كل مكان تطابق توقعات المرء: زيادة هائلة في عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، وزيادة ملحوظة في شدة حرمان افقر الأمم والشعوب في العالم، وبيئة كونية تعاني من الكوارث، واقتصاد کوني غير مستقر، وكذلك مصدر ارباح لم يسبق له مثيل بالنسبة للاغنياء. يزعم المدافعون عن النظام الليبرالي الجديد عند مواجهتهم بهذه الحقائق أن خبرات الحياة الرغدة ستعم وتنتشر حتما الى جماهير الشعب الواسعة - شريطة عدم التدخل في السياسات الليبرالية الجديدة المسؤولة عن تفاقم هذه المشاكل
في النهاية لا يقدم الليبراليون الجدد، وليس في مقدورهم أن يقدموا أي دفاع مادي يبرر العالم الذي يصنعونه، بل على العكس انهم يقدمون - او بالأحرى يطلبون - ايمانا دينيا بمعصومية السوق الذي لا ضابط له عن الخطأ، وهو ايمان يستند الى نظريات من القرن التاسع عشر لا صلة لها بالعالم الواقعي، والورقة الرابحة الأخيرة