الصفحة 20 من 362

شعبها من مخاطر داخلية جسيمة (مثل هاييتي) . ولئن كان هذا المفهوم"مفهومة ملتبسأ وغير دقيق إلى حد الشعور بالإحباط"، إلا أن بالوسع التعرف هنا على بعض الخصائص الأولية للدول الفاشلة. إحداها في عدم القدرة أو عدم الرغبة في حماية مواطنيها من العنف وربما من الدمار نفسه. والخصيصة الأخرى هي النزعة إلى اعتبار نفسها فوق القانون، محلية كان أم بولية، وبالتالي إطلاق يدها في ممارسة العنف وارتكاب العدوان. وحتى إذا ما كانت تملك أشكالا ديمقراطية، إلا أنها تعاني من"عجز ديمقراطي خطير يجرد مؤسساتها الديمقراطية الرسمية من أي جوهر حقيقي".

لعل أصعب مهمة تنتظر أية منا، ولعلها الأخطر ممرة، هي أن ننظر في المرأة بمنتهى الصدق، فإذا ما فعلنا ذلك، فلن نجد كبير صعوبة في العثور على خصائص وصفات"الدولة الفاشلة"في عقر دارنا. وإدراك الحقيقة هذا لا بد وأن يقلق أشد القلق أولئك الذين يهتمون بامر بلدانهم ويحرصون على مستقبل الجيالها. أقول بلدانهم"بالجمع، نظرا للنطاق الهائل الذي بلغته قوة الولايات المتحدة، وأيضا لأن الأخطار والتهديدات لم تعد محصورة في مكان أو زمان بعينه"

إن النصف الأول من هذا الكتاب مکر، في الأغلب، لاستعراض خطر الدمار المتزايد بفعل قوة الدولة الأميركية وجبروتها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي؛ وهو موضوع يشغل بنوع خاص بال مواطني الدولة المهيمنة في العالم، أيا يكن تقييم المرء للمخاطر ذات الصلة بهذا الوضع، وينظر النصف الثاني من الكتاب، بالدرجة الأولى، في المؤسسات الديمقراطية، كيف هي صورتها في ثقافة النخبة وكيف تمارس في حقيقة الأمر، سواء في"الترويج للديمقراطية"في الخارج أم على صعيد بنائها في الداخل.

هذه قضايا مترابطة فيما بينها أشد الترابط، وهي تطالعنا في سياقات وقرائن عدة، وحرصآ مني على عدم الإثقال على القارئ بكثرة الحواشي، سوف اعمد، في تناول تلك القضايا، إلى عدم الإشارة إلى المصير حيثما أمكنه العودة إليه بسهولة في كتب صدرت لي مؤخرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت