إن التضحية لا بد منها، ولكن الإيمان مرتبط بالعمل، وهذه ضريبة الإصلاح والجنة غالية الثمن، وإن الإنسان على نفسه بصيرة.
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
الرسالة الخامسة؛ إلى الشيخ العالم، إلى من منحه الله علما وذكاء، ونفع الله بعلمه وعمله وقوله، إلى مشايخي خاصة ومن أعرفهم ويعرفونني، وإلى العلماء الذين أحبهم في الله ولا أعرفهم ولا يعرفونني:
أقول: ربما إنكم تختلفون فيما قد قمت به، ولكنكم لن تختلفوا فيما حل بالعالم الإسلامي كله، والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه، ماذا قدمنا؟ وماذا نقدم الآن؟ وماذا سنقدم في المستقبل؟
عذرا أيها العلماء؛ إنني أكتب هذا الكلام وأنا لست من أهله وإني ليكتنفني الحياء من أجله، ولكنها كلمات عليَّ أن أقولها، أرى أنه واجب علي عرفه من عرفه، وجهله من جهله، وأنا والله لي معكم وقفات وصولات وجولات، ولعل من يسمع كلامي ممن يعرفني يدرك هذا جيدا، أنا لا أدري قبل ما هذا الذي يحدث في الساحة بين أيديكم وأنتم تنظرون؟ أأنتم لما يحدث تزكون أم له تشهدون؟ أيّا ما يكون الجواب، فأنا لا أدري؟ لماذا لا أدري إن كنتم تدرون؟ فالسنين التي عشتها معكم وثنيت ركبي عندكم ماذا كنتم لي تقولون؟
إنني أقول كلمة بملء جوى قلبي حسبنا الله ونعم الوكيل:
يا معشر العلماء؛ جزاكم الله عني وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، أنتم ربيتموني وعلمتموني، وأعلم أنكم تعلمون كثيرا و تدركون الحق، ولكن يا ليت شعري متى يأتي يوم الحق الذي تقولون فيه كلمته، واخشوا على أنفسكم أن تكونوا مثل الذين قال الله فيهم: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} .
إني لا أعتب عليكم يا علماء الحق، وإلا فقد علمنا ما حال علماء السلطان الذين ضيعوا الدين وضللوا على العالمين.
فأقول لهذه الفئة، وعلى الله التكلان؛ يا علماء السلطان اتقوا الله، يا علماء السلطان اتقوا الله ولا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، إذن بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين، ماذا