عندما أعلنوها مدوية: لا ... لأمريكا, في وقت عز من يجرؤ على التفوه بها, وفي زمن طافح بالظلم والطغيان ...
بينما رأينا العديد من حكام العرب والمسلمين يتنافسون, بلا خجل ولا وجل, في خطب ودها وكسب رضاها ... علهم يتحاشون سخطها ...
غير أن بعضهم استقل كل ذلك, واحتاج إلى طمأنة قلبه, ولم يهدأ له بال إلا وهو في قلب العاصمة واشنطن"يطوف"بالبيت الأبيض ويقدم فروض الطاعة والولاء للسدة المستعلية بالقهر والعدوان ...
ذريعتهم في ذلك أن لا قبل لهم بقوة أمريكا ولا قدرة لهم على مقاومة بطشها, ومن ثمة فليس بوسعهم إلا اتقاء شرها بلزوم الدوران في فلكها والنزول عند طلباتها ...
حتى صدق عليهم قول الباري عز وجل: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم, يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة, فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} [المائدة، الآية: 52] .
إذ يرون الشيطان الأكبر - أمريكا - وقد استجمع خيله وركبه وحشر قوى البغي الدولي خلفه, يريدون العدوان على شعب مستضعف لا حول له ولا قوة إلا بمدد من الله ... جيش لذلك الجيوش وحشد الأساطيل الحربية المحملة بأحدث الأسلحة الفتاكة البرية والبحرية والجوية ...
فلا يزيدهم ذلك إلا عزما وثباتا, مستحضرين نموذج غزوة الأحزاب ماثلا أمام أعينهم, وهم يتلون قول العلي القدير: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم. وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب، الآية: 22] .