ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عفان هو ابن مسلم نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاء منا رددتموه علينا. فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: نعم؛ إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا مخرجا.
وهذا خبر منه عليه السلام مقطوع بصدقه.) أهـ. .
وعليه فالاستشهاد بصلح الحديبية ومقايسته ومقايسة علاقة النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالكفار وتشبيهه بعهود طواغيت الحكم واتفاقاتهم مع أوليائهم؛ قياس وتأصيل فاسد لوجود الفوارق المتشعبة بين الأصل والفرع الذي يراد إلحاقه به زورا وبهتانا ..
ومساواة صلح الحديبية الذي كان فيه ذلك الشرط بعهود التولي واتفاقات الأخوة والنصرة والمظاهرة التي يبرمها طواغيت الحكم مع كفار الغرب أو الشرق؛ والتي تُحرّم على المسلمين جهاد الكفار وتصفه بالارهاب، وتجيز للطواغيت مظاهرة الكفار على الموحدين وحرب الاسلام والمسلمين؛ مقدمة فاسدة وتأصيل خبيث خاطيء.
ومن ثم فلا يحل التفريع على ذلك التأصيل الخاطيء أوالبناء على تلك المقدمة الفاسدة؛ بالاستدلال برد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المؤمنين في ذلك الصلح، فقد علمت معنى رده صلى الله عليه وسلم لهم؛ وأنه ليس المعني الذي يريده طواغيت الحكم ويذهب إليه سدنتهم من علماء الضلالة .. كما عرفت الفوارق المتشعبة بين صلح الحديبية وبين اتفاقات وعهود الطواغيت ..
والخلاصة؛ أنه لا يجوز ابتداء إبرام مثل هذه الاتفاقات التي تنص على تسليم المسلم للكفار؛ ولو أبرمت فهي باطلة فاسدة لا يحل تطبيقها لأنها مناقضة لدين الله الذي لا يبيح أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا ..
وأن حقيقة هذه الاتفاقيات أنها تول للمشركين ومظاهرة لهم على المسلمين؛ وذلك كفر بواح؛ الأدلة عليه ظاهرة معلومة في دين الله، وقد حشدنا بعضها في غير هذا الموضع من كتاباتنا المفصلة ..
أسأل الله تعالى أن ينصر عباده الموحدين وأن يخذل أعداءه أعداء الدين ..