مع أن الأدلة الدالة على أن للحليف حكم حليفه، وأن ساحة القتال مع المحاربين غير محصورة في البقعة التي احتلوها كثيرة، ولا يسعها هذا المحل .. وقد استوفيت الكلام على هاتين المسألتين ومسألة عهود الطواغيت وعدم لزومها للمسلمين وفصلته في رسالتي (الرمحية) وأكتفي هنا بحديثين منها ..
الأول: عن عمران بن حصين قال كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه فقال: ما شأنك؟ فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه، فناداه فقال يا محمد يا محمد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ... ففدي بالرجلين .. الحديث رواه مسلم
وفيه أن حليف المحارب له حكم المحارب، وفيه أن المحارب وحلفاؤه يؤخذون ويجاهدون في أي مكان، وفيه أن الكافر المحارب أو حليفه لو ادعى الإسلام بعد القدرة عليه لا يغير ذلك من أمره شيئا؛ بخلاف ما لو أسلم واجتنب نواقض الدين قبل القدرة عليه ..
أما الحديث الثاني: فرواه أيضا مسلم في خبر غزوة ذي قرد عن إياس بن سلمة عن أبيه ومحل الشاهد منه: .. فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها قال فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي قال ثم قلت والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم الآية .. )