قال رحمه الله: [الصارم المسلول على شاتم الرسول: 1/ 311] : (وأما مذهب مالك رضي الله عنه فقال مالك في رواية ابن القاسم ومطرف:"ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب"قال ابن القاسم:"من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق"وقال أبو مصعب وابن أبي أويس: سمعنا مالكا يقول:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب"وكذلك قال محمد بن عبد الحكم: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم كان أو كافر قتل ولم يستتب"قال: وروى لنا مالك إلا أن يسلم الكافر قال أشهب عنه:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب"فهذه نصوصه نحو من نصوص الإمام أحمد والمشهور من مذهبه أنه لا تقبل توبة المسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه حكم الزنديق عندهم ويقتل عندهم حدا لا كفرا إذا أظهر التوبة من السب .. ) اهـ.
وتأمل كلام شيخ الإسلام: ( .. أنه لا تقبل توبة المسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه حكم الزنديق عندهم ويقتل عندهم حدا لا كفرا إذا أظهر التوبة من السب .. ) .
فالمسلم الذي يسب النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقبل توبته) ، ومع هذا فإنه يقتل (حدا لا كفرا) أي يقتل على أنه مسلم وهذا لأنه (أظهر التوبة -الحكمية-) ، وهذا مما يبين ما سبق وأن ذكرناه بأن معنى (لا تقبل توبته) أي لا تسقط عنه العقوبة، وليس معناه أن الله لا يتوب عليه فهذه مردها إلى الله وحده.
وعليه فقول صاحب فتح العليم: (والتوبة لها شروط لا بد من إقلاع وندم وعزم على عدم الرجوع) اهـ. غير دقيق لأنه ذكر شروط التوبة الحقيقية المتعلقة بالباطن والتي لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وهذا مثل (العزم على عدم العود) وهذه لا تتعلق بها أحكام الدنيا لخفائها (الباطن) وإنما لها تعلق بأحكام الآخرة ..
وخلاصة المسألة: إن مسألة حراسة مصطفى عبد الجليل هي في واقع الأمر من مسائل الفقه (السياسة الشرعية) كما نص على ذلك علماء الجهاد حفظهم الله تعالى، ومن ظن أنها من المسائل العقدية (الكفر والإيمان) فمن جهله وسوء فهمه أوتي.
وعليه فالمخطئ في هذه المسألة يقال له: (أخطأت) ولا يقال له: (كفرت أو ارتددت) .
وقد رأينا كيف أن ما فعله الإخوة في كتيبة شهداء أبوسليم هو أمر مشروع ولو لم يكن فيه إلا ما أوردناه (كمثال) ترك قتل المنافقين الذين عرفوا بأعيانهم وثبتت ردتهم لكان كافيا في إفادة المطلوب.