الصفحة 10 من 38

كل أمة تتعامل بالربا محكوم عليها بالفشل , اقرؤوا التاريخ وتأملوا جيدًا عاقبة الامم العظمى والأمم الصغرى كذلك التي تعالمت بالربا وظلمت الغير لها كلها قاسم مشترك: الدمار و الهلاك , إذا واصلتم التعامل بالربا بلاد من الرجوع إلى الله فإن اقتصادكم القومي لن يصبح أكثر من زراعة.

قبلنا كان الله يعاقب الأمم بسبب معصية واحدة لكن اليوم توجد المعاصي كلها في أمة واحدة

(وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَانَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِين) يا إلهي ما أحلمُك ..

قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"لم يسلم أحد من هذه الأزمة أمام قضاء الله لا ينفع حتى توقع مسبق مثل التوقع في قمة الدول الثمانية في توكيو (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) , الإيجابي في هذه الأزمة أن الله نبه الناس لأخطائهم , وعاقبهم على البعض , وردهم إلى الخلف لعلهم يجدون طريق الرجوع إلى الله لهذا ليس للأزمة فقط جانب سلبي.

ختامًا , دعوني أتطرق إلى عامل أساسي وحاسم يرتبط دائما بسعادة الإنسان , أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن كل سعادة تتعلق بالقلب بسبب حساسيته الشديدة , فأن أي صنف من أصناف انعدام الأمان قد يؤلمه , و العذاب صعب التغلب عليه لهذا علمنا الله ونبينا كيف نهدئ قلوبنا عندما تصرخ وعندما تكون مجروحة , هناك وصف جميل لأصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهم الجيل الأول الذين تربوا على يديه بأنهم:"كانت الدنيا في أيديهم ولم تكن في قلوبهم"

إذا ربطت قلبك بالدنيا و بالخصوص بالملك فإنه سيتعبك إذا خسرت شيئا , وبما أن الحياة صعود وهبوط للكل فلا بد أن تحصل خسارة , ولا ينجح في تقليل الخسارة إلا الذين يلتزمون بأوامر الله , إذا فقدت شيئًا كنت تحبه كثيرًا , فإن قلبك سيغرق في حزن شديد ستشعر بوضوح كيف ينزع ويقطع هذا المحبوب فوق كل شيء من قلبك , هذا الهم العميق لن تستطيع بلعه وحتى لو حاولت ذلك بجرعة , مركزة من الكحول كما يقول الألمان.

قلبك سيتحطم حتى لو حاولت أن ترقعه فإن آثار الجرح ستبقى دائما واضحة في قلبك , وستظهر عند كل ألم جديد.

أما إذا اقتصرت على ترك الملك في يدك فقط فإن فقدانا محتملًا - حتى لو كان عظيمًا - لن يترك إلا آثارًا نفسية بسيطة , ولكن بطبيعة القلب أنه يحب الارتباط بشيء فلذا لابد له من علاقة تربطه , ولا يفيد القلب إلا شيء واحد , يقول الله تعالى:

(فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) من يعرض عن خالقه فإن حياته ستمتلئ همًا من كل النواحي.

يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ) هذا الضعف لن يستطيع أن تعوضه إلا بالإيمان , حتى تتمكن من النجاح في جميع أحوال حياتك , إذا ارتبط قلبك بالله باستمرار فإن الله سيملأ هذا الضعف عند المصيبة , القلب يحتاج أكثر من المعدة إلى التغذية والإيمان هو الأكسجين.

لن يستطيع المرء التهرب من البحث عن سعادته في قربه من الله , قلبه سيتوجه في كل ضيق إلى السماء و سيتمنى تنزل الحل والفرج , من المعروف أنه لايوجد ملحدون في البحر , إذا آلمك قلبك فعليك بالدواء التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت