اقتاد حسنكَ للقلوب فكلها ... إما أسير أو مُعَنَّى هالك [1]
استخدم يوسف الثالث التشبيه البليغ الذي حذف منه وجه الشبه وأداة التشبيه في مبالغة في المطابقة وإعمال الخيال في أوجه الشبه بينها؛ فالوجه شبَّهه بقطيفة ناعمة كريش النعام ملمسا، ثم شبهه بالصبح إشراقا وبهاء؛ والقدّ غصن غضٌّ به الدلال ظاهر، والعنق عنق الغزالة في استدارتها واستوائها وطولها؛ وختم بأن القلوب في حسنها أسيرة، أو معذبة هالكة؛ ومنه أيضا:
الطويل
ويا حسنها تُبدي الثنايا كأنما ... يلوح بمرآها عقيقٌ وجوهرُ
فيالك من سِمطٍ بفيها مُنَظّم ... له كلمٌ كالدُّر وهو مُنثر [2]
شبه أسنان حبيبته حين الابتسام بعقد الجوهر المنظوم، كما شبه كلامها بحبات الدر المنثور ولم يذكر وجه الشبه ليترك مجال الخيال مفتوحا لأوجه الشبه المتعددة.
وفي وصف المعارك وما يحدث فيها يقول:
الطويل
وأما عوالينا فمرتاح قَدِّها ... إذا اهتز يرتدُّ العدُوُّ هزيما
وتحسَبُ في فيض النجيعِ رماحُها ... ظماء على نهر المجرَّة هيما
سأتركها نجلاء ما الرمحُ بعدها ... يغادر نحرا بالطعان سليما [3]
يصف أحوال جيشه من فرط قوتهم وإقدامهم، إذا سلوا سيوفهم فقط وقبل بدء المعركة ولّى الأعداء مهزومين، ويصف الرماح وهي مخضبة بالدماء كأنها إنسان ظمآن على نهر جار يرتوي من الدماء ليس من الماء، ويصف نفسه وقت التشابك ورمحه لا يغادر نحرا إلا طعنه وقضى عليه.
وفي وصف نفسه وتعديد مناقبه ومحاسنه يقول:
(1) - المرجع السابق، ص 90
(2) - المرجع السابق، ص 58
(3) - المرجع السابق، ص 122