الذهب والفضة؛ نلحظ هنا تكرار"السين"لأربع مرات في شطر بيت وهي من الحروف المهموسة ثم يعلو بالصوت قليلا فيأتي بالصاد المشددة قبل"الضاد"القوية القاطعة وختم بـ"الباء"الانفجارية في أيقاع موسيقي متصاعد.
وبتحليل لفظة"عسجد"تحديدا التي يَستحسن ابنُ جني ورود تلك الحروف في كلمة، قائلا:"على أن"العين"قد حسَّنت من الكلمة لنصاعة"العين"ولذاذة مُستَمَعها، وقوة"الجيم"وصحة جرسها، ولا سيما وهناك"الدال والسين"، وذلك أن"الدال"لانت عن صلابة الطاء وارتفعت عن خفوت"التاء"، و"السين"أيضا لانت عن استعلاء "الصاد"ورقّت عن جهر"الزاي"فعذُبت وانسلت" [1] .
تفنن يوسف الثالث في وصف حبيبته، فوصف منها الوجه والثغر والشعر والعين والقد، واستخدم أجمل التشبيهات حتى ظهرت وكأنها أجمل نساء الكون، فمنه ما يقول:
البسيط
للغصن قامته للريم مُقلته ... للخمر ريقته للبدر مطلعه [2]
قد أتى بأربعة تشبيهات مقلوبة، فأعطى للغصنِ الممشوق الذي به انثنائات الغُنَّج قامةَ حبيبته وكأن الغصنَ قد أخذ صفات الجمال من حبيبته، وهكذا فعل مع الغزال فعينه عين حبيبته، وحلاوة الخمر (مجازا) من ريقة حبيبته، ومطلع البدر مكانة منها أيضا؛ واستخدم في هذا البيت التقسيم كنوع من التوازي فأتى بأربع قوافٍ في تنغيم موسيقي غنائي.
ويقول في حبيبته أيضا:
الكامل
فالوجه منك خميلة ممطورة ... والقدُّ غصن مثمر بدلالك
والجيدُ جيدُ غزالة مُرتاعةٍ ... والوجه صُبحٌ تحت ليل حالك
(1) - ابن جني، أبو الفتح عثمان، سر صناعة الإعراب، تحقيق، حسن هنداوي، ط 2، (دمشق، دار القلم، 1993) ، 1/ 65
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 138