كما كنتُ قد حذّرتكم من وجود عناصر الكفر داخل أراضيكم يعملون لوجيستيا لتمهيد هذا العدوان، ولقد جاءت التقارير أنّ ما حذّرتكم منه فعلا حصل وذلك لوجود عناصر الكفر من الإيطاليين وغيرهم داخل غرفة عمليات العسكرية للمجلس الوطني للمعارضة الليبية وهذا يعني اختراق هذا المجلس من طرف الأعداء، هذا ما يُفسّر لنا سبب تقهقر شباب الثورة في انتصاراتهم قُبيل تدخل الكفار، فبعدما كان الثوّار على مشارف أبواب سرت، صاروا مهدّدين في مصراته، وذلك لمّا كان الثوّار معتمدين على الله متوكّلين عليه كانت الانتصارات متتالية، لكن لمّا صارت المحادثات مع الأعداء ولقاء وفد من المجلس مع رئيس فرنسا بتنا نرى هذا التقهقر للشباب، وهذا مكر على الثورة حتّى يُحس أهلنا في ليبيا بحاجتهم لهذا التدخل الصليبي.
أمّا تبريرات الدكتور القرضاوي بأنّ هذا التدخل كان بطلب من شباب الثورة، وكان بتفويض الجامعة العربية، تحت غطاء الأمم المتّحدة، وأنّه ليس تدخل دولة بعينها بل هو تدخل المجتمع الدّولي. فأقول هذا هراء يا دكتور.
قلتَ: أنّه طلب من شباب الثورة، من أين لك هذه المعلومة، والمجلس الوطني لم يتمكّن في لحظة كتابتي لهذا الجواب - 21/ 03 / 2011 م - من جمع كلّ شباب الثورة تحت قيادته؟ ومن قال لك أنّ هذا المجلس مُخوّل له أن يتكلّم باسم كلّ شباب الثورة؟، ثمّ من خوّل هذا المجلس أن يقرّر مثل هذا القرار المصيري على أمّتنا في المغرب الإسلامي خاصّة وفي العالم الإسلامي عامّة؟ إنّ هذا التدخل الصليبي فتح باب شرّ على المنطقة - أقصد المغرب الإسلامي -، كما فتحها آل سعود من قبلهم على الخليج الإسلامي.
و أمّا قول الدكتور أنّ هذا التدخل كان بتفويض الجامعة العربية.
أقول: ومتى كانت الجامعة العربية حريصة على أمّتنا؟ ثمّ إذا كانت الجامعة العربية تملك هذه القدرة في تجييش الصليبيين، فلماذا لم تفعل ضد اليهود في فلسطين؟؟ ثمّ ألم يعلم دكتور القرضاوي أنّ الجامعة العربية وراء مآسينا؟ سواء في فلسطين أو في العراق؟ ليُراجع الدكتور تاريخ هذه الجامعة جامعة عملاء العرب.
أمّا أنّ هذا التدخل هو ليس من دولة بعينها، بل من المجتمع الدّولي.
أقول وكذلك كان في العراق وفي أفغانستان. أليس الوصف الصحيح الآن في العراق وفي أفغانستان أنّه احتلال؟، وكذلك سيكون في ليبيا عمر المختار. ثمّ أقول: إذا كانت هذه الهيئات حريصة فعلا على اختيار شعوبنا، فلماذا هي واقفة ضدّ اختيار الشعب الصومالي،