فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 206

أوّلا: إلى أهلنا في ليبيا الإسلام عامّة: قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"الآية 21 من سورة البقرة.

أمر الله عباده بأن يعبدوه وحده ولا يشركوا معه غيره أيّ كان هذا الغير اسمه ومهما علا رسمه، وأساس توحيد العبادة هو توحيده تعالى في الحكم، قال تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ"الآية 40 من سورة يوسف.

فالعبادة هي الخضوع والذلّ، وعبوديتنا لربّنا هو الخضوع والذلّ لشرعه. وعدم إشراكنا بربّنا في هذه العبودية تعني مع عدم الذلّ والخضوع لما يُخالف شرعه البراءة من كلّ طاغوت يُعبد من دون الله تعالى.

أمّتنا: إنّ الله استحقّ هذه العبودية، لأنّه هو"الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ"، فكما أنّه هو الخالق وحده فهو المعبود وحده. واعلمي أمّتي أن أوثق عرى التوحيد والإيمان هو الولاء والبراء، فيجب أن يكون ولاءك خالصا لله ووفق شرع الله، وبراءتك كذلك، لا وفق الأهواء.

أمّتنا: ربّنا لمّا خلقنا لم يتركنا هملا بل أرسل إلينا رسلا وأنزل علينا كتبا، وخاتم هؤلاء الرسل الكرام هو محمد بن عبد الله عليه الصّلاة والسّلام، وخاتم هذه الكتب هو القرآن العظيم، وذلك كلّه حتّى يُعبد سبحانه على وفق ما شرع، وحتّى تكون عبادتنا له مبنية على الخضوع إلى ما شرع. فكما أنّه الخالق وحده فهو الآمر وحده، وكما أنّه استحق العبودية لتفرّده بالخالقية، فإنّ شرعه يستحق أن يُخضع له وحده لتفرّد ربّنا بالتشريع، قال تعالى:"أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"الآية 54 من سورة الأعراف.

أمّتنا: إنّ سعادتك لا تكون إلاّ في الخضوع لشرع الله وتوحيد الله بالعبودية، ويدخل في ذلك تحكيم شريعة الله تعالى، فاحذري أمّتي أن تخضعي لغير شرع الله، أو أن تُساهمي في تحكيم القوانين الوضعية المناقضة لشريعة الله، وهذا ما تسعى إليه كلّ الحكومات وكلّ الأنظمة المسلّطة على رقابنا بالحديد والنار، بما في ذلك ما يُخطط له الأعداء من تمكين المجلس الوطني الانتقالي على رقابكم، هذا المجلس أبى إلاّ السير وفق قوانين الكفر والإلحاد معرضا عن شريعة الله تعالى.

أمّتنا: لا يكون همّك هو إسقاط نظام القذافي ليكون بديلا عنه نظام ترضى عنه باريس ولندن وواشنطن، بل ليكون همّك ومسعاك هو إسقاط نظام القذافي ليقوم بديله حكم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت