فَعَارٌ عَلَيْكِ بِأَنْ تَخْلُدِي ... بَلِ اسْتَنْهضِي وَانْهضِي نَجْدَةً ... وَمُدِّي بِصَوْتٍ رَهِيبِ الصَّدَى ... نُرِيدُ اجْتِثَاثًا لِدَاءٍ دَهَى ... نُرِيدُ الدُّمَى تَحْتَ أَقْدَامِنَا ... وَلَا تَقْبَلِي نِصْفَ حَلٍّ وَلَا ... وَثُورِي بِبُرْكَانِكِ الْمُلْتَظِي ... وَكُونِي كَلَيْثٍ إِذَا مَا رَأَى ... وَكُونِي كَسَيْلٍ إِذَا مَا جَرَى ... وَيَا نَفْسُ لَا تَقْبَلِي بِالْخَنَا ... كَفَاكِ فَكَمْ كَمْ وَكَمْ عِشْتِ فِي ... فَقُومِي انْفُضِي عَنْكِ تُرْبَ الْوَنَى ... فَهَذِي الشُّعُوبُ انْبَرَتْ لِلْعِدَى ... فَهَلَّا اشْتَرَكْتِ بِرَمْيِ اللَّظَى ... وَهَلَّا رَمَيْتِ بِسَهْمِ الرَّدَى ... وَهَلَّا بَذَلْتِ نَفِيسَ الْحَشَا ... وَحلَّتْ نِهَايَةُ مُلْكِ الْكَبَلْ [1] ؟ ... وَدَهْرُ الظَّلَامِ أَحَقًّا أَفَلْ؟ ... زَمَانُ الْخُنُوعِ وَعَهْدُ الشَّلَلْ؟ ... وَثُورِي عَلَى الظُّلْمِ مَعْ مَنْ نَزَلْ ... وَوَطْءُ الذُّرَى بِارْتِقَاءِ الْجَبَلْ ... بِغَرْسِ الْفَسِيلِ وَجُهْدِ الْعَمَلْ ... مِنَ اللَّسْعِ حِينَ يَشُورُ الْعَسَلْ؟ ... إِلَى النَّوْمِ بَعْدَ الَّذِي قَدْ حَصَلْ ... لِمُسْتَصْرِخِ الْكُفْرِ أَنْ يَرْتَحِلْ ... نُرِيدُ الشَّرِيعَةَ تَعْلُوا الدُّوَلْ ... وَإِقْشَاعَ رِدَّةِ عَبْدِ الْهُبَلْ ... وَإِسْلَامُنَا فَوْقَ كُلِّ الْمِلَلْ ... بَقَاءَ اللِّئَامِ إِذَا لَمْ تُزَلْ ... وَمُوجِي بِطُوفَانِكِ الْمُنْتَشِلْ [2] ... قَطِيعَ الْعُدَاةِ ارْتَمَى كَالْأَسَلْ [3] ... بِوَادٍ إِلَى مُنْتَهَاهُ وَصَلْ ... وَلَا بِدَسَاتِيرِ شَرْعِ الْفَشَلْ ... مَهَانَةَ ذُلٍّ وَذُعْرٍ قَتَلْ
وَسِيرِي عَلَى إِثْرِ نَهْجِ الْأُوَلْ ... وَهَذِي الْحُشُودُ الْتَظَتْ كَالشُّعَلْ ... عَلَى مَنْ أَبَى شَرْعَنَا وَاعْتَزَلْ ... عَلَى مَنْ طَغَى وَاعْتَدَى وَاعْتَقَلْ ... لِتَحْظَيْ بمَوْتٍ شَرِيفٍ جَلَلْ
(1) الكبل: القيد الضخم والمقصود به هنا المُلك الجبري
(2) المنتشل: أي ينتزع كل شيء
(3) الأسل: الرّماح