إلا أن هناك من المؤشرات المتاحة، ما يفيد أن"تشخيص"الإشكاليات الثقافية العربية الحديثة والمعاصرة عموما، والأدبية والنقدية خصوصا، أكبر و أعقد من اختزاله في المعاينات النخبوية، الاصطفائية، التي لا ننكر عليها امتلاكها لخطاب ثقافي ومعرفي مركب، ذي مواصفات حجاجية ومنهجية، من أعلى المستويات، ولكنها بالرغم من ذلك لم تستطع أن تكون قوة اقتراح، لرصد وتصنيف وتهديف أولويات وآليات الأداء الثقافي العربي المشترك، الذي بإمكانه أن يستغل المميزات والامتيازات التقنية والإعلامية الفعالة، المقترحة من موقع العولمة، لتعديل الصور والمفاهيم والقيم"الفولكلورية"،"الكاريكاتورية"التي شكلها العالم الغربي المتعالي، المستعلي عن العالم العربي الحديث والمعاصر، خصوصا أثناء العقود الأخيرة من القرن الماضي، وبالأخص، مع بداية الألفية الثالثة. وإذ يبدو أن لا مفر من التقويم الميداني لأداء النظم والمنظومات التربوية التعليمية ولأداء القطاعات أو الهيئات أو المؤسسات الثقافية والإبداعية، كميا ونوعيا، فإن ذلك يظل شأنا داخليا من مشمولات السيادة الوطنية والقومية التي عليها وحدها أن تنهض به وأن تتحمل مسؤولياتها التاريخية والحضارية فيه.
وفي هذا الإطار وكما سبقت الإشارة، فإن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يتصدر طليعة التنظيمات القومية النخبوية الجامعة، التي يبدو أنها أكثر تأهيلا لتجسيد حتمية الرهان على التكامل الثقافي العربي المشترك، الذي أصبح - في الألفية الثالثة - ضرورة دولية خارجية، بعد أن كان قبل ذلك اختيارا داخليا، مؤسسا على تجانس شعوب العالم العربي، في المكونات والوظائف والأهداف والتحديات.