الصفحة 19 من 42

يورد أبو الفرج الأولى عن أبي عمر بن العلاء؛ وملخصها: أن جعفرا خرج مع بعض أفراد قومه بقصد الإغارة على بني عُقيل، وفي هذه الغارة تسبّبوا في قتل بعض العُقَيْليِّين، فخرج العقيليُّون في طلبهم، وافترقوا عليهم في الطريق، ووضعوا عليهم الأرصاد، فكانوا كلما أفلتوا من عصابة لقيتهم أخرى، حتى انتهوا إلى بلاد نَهْدٍ، فرجع عنهم العقيليُّون، فاسْتَعْدَتْ عقيل السريَّ بن عبد الله الهاشمي -عامل أبي جعفر المنصور على مكة -عليهم، وأقامت قسامة على جعفر أنه قَتَل فيهم، فقتل جعفر قصاصا. [1]

ويروي أبو الفرج الثانية عن ابن الكلبي، ومُلَخَّصها: أن إياس بن يزيد الحارثي، وإسماعيل بن أحمر العقيلي اجتمعا عند أَمَةٍ لأحد الحارثيين، فتحدث الاثنان أمامها، فمالت الأَمَة إلى العقيلي، فهاج ذلك شرًّا بينهما، فصرع العُقَيليُّ الحارثي، ثم حدث أن تغاور الحيان غير مرة، فحدث أن لقي العقيليون جعفرا، فضربوه، وآذوه، ثم تبعهم جعفر بعد ذلك، ومعه بعض أَبناء عمومته، فأغاروا على بني عُقيل، والتقوا في (سَحْبَل) ، واقتتلوا اقتتالا شديدا، فقَتَلَ جعفرٌ (خُشيْنَة) ؛ فاستعدى العقيليون إبراهيم بن هشام المخزومي عامل مكة، فحبس الحارثيين، وأقام العقيليون قسامة على جعفر أنه قتل فيهم، فأقاده إبراهيم بن هشام. [2]

أما الرواية الثالثة فيوردها أبو الفرج عن النضر بن حديد، وفيها: أن جعفرا كان يزور نساء عُقيل، ويتحدث إليهنَّ، فأخذته عُقيل وربطته إلى جُمته، وضربوه ضربا مُبرَّحا بالسِّياط، كما كشفوا عورته بين أَيدي النساء، وأخذوا يُغْرُون به سُفهاءهم، إمعانا في إذلاله، حتى شفوا أنفسهم منه، ثم خلوا سبيله.

وبعد أيام أغار جعفر مع اثنين من رجالات قبيلته على بني عُقيل، وقتلوا فيهم، فاستعدتْ عقيلٌ السري بن عبد الله عليهم، فأحضر الحارثيين -

(1) انظر الرواية تفصيلا: الأصفهاني، الأغاني، 13: 46 - 49؛ ابن واصل الحموي، تجريد الأغاني، 2: 1: 1454 - 1455؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، 11: 113؛ العباسي، معاهد التنصيص، 1: 121 - 122.

(2) انظر الرواية: الأصفهاني، الأغاني، 13: 49 - 50؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، (سحبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت