في ثباتها، و اطرادها، و عدم قابليّتها للتخلف عن النواميس التي تخضع لها ظواهر الطبيعة"."
إنّ الطبع اللغويّ الجمعيّ ـ إنْ صحّ التعبير ـ لن ينتظر من مجمع لغويّ ما أنْ يقرَّ له دلالة، أو تركيبا؛ لأنّ اللغة حاجة يوميّة دائمة التجدّد مع معطيات الحضارة الحاليّة، و الاتصال السريع بين أمم الأرض، فليس لمجمع لغويّ سلطان على ألسنة العامّة يفرض به ما يراه من مثاليات لغويّة قلّما تتحقق، و لكن مع ذلك لا ينبغي ترك اللغة العاميّة تنحدر ما شاء لها الانحدار، فبما أنّ اللغة تؤخذ تلقينا فإنّ من الواجب تهذيب كلّ القنوات التي تسهم في تشكيل اللغة، و صبغها بصبغة الفصحى، فتبقى اللغة الفصيحة أنموذجا يتطلّع إليه الأدباء، و المثقفون، و تبقى اللغة العاميّة لغة تعايش بين عامّة الناس، و يبقى الازدواج سنة من سنن الله لكلّ لغة.
إننا إذا افترضنا التوصل إلى هذه اللغة التي يراها الفريق الثالث، فكيف ستفرض على المجتمع؟ و هل ستقرّر في قاعات الدرس، فيكون تدريسها مرحلة نتجاوزها إلى الفصحى؟ أم ستدرَّسان معا في أنموذج لم يعهد من قبل في الدرس اللغويّ؟
إنّ هذه اللغة حتى لو كُتب لها الانتشار، فليس إلا جيلين، أو ثلاثة حتى ينفلت زمامها، فتعود المعضلة جذعة لنرى من يدعو إلى البحث عن لغة أخرى بين المنطوقة و المكتوبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ