الصفحة 11 من 30

-كمْ، إذْ، منْ (كل هذا مبني على الوقف(السكون) .

وهذا ما أشار إليه سيبويه:"والوقف قولهم: اضْربْ في الأمر، ... وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه: افْعَلْ" [1] .

ومما لا يخامرنا فيه أدنى شكّ، أن الصرح اللّساني المانع الشامل الّذي أسسه العلامة الشابّ سيبويه قد سُبق بصروح نحوية لكنها دونه بكثير من حيث رسمها وبلورتها والهيمنة عليها، وكان ذلك بالنسبة لأية ظاهرة تطفو طُفوًّا جديدًا في مسرح البحث العلمي أمرا طبيعيًا، أضف إلى ذلك، أن الهدف الجوهري الّذي بسببه وُضع هذا العلم يتمركز في تلقين العربية لغير العرب، لأن الصدر الأول من أصحاب رسول الله كانوا يعربون طبعا، حتى خالطهم العجم، ففسدت ألسنهتم، وتغيرت لغاتهم" [2] ، ولذلك لما رأى عمر بن عبد العزيز قومًا من الفرس ينظرون في النحو، قال لهم:"لئن أصلحتموه لأنتم أول من أفسده" [3] ، وبالمثل قال رجل لبعض العلماء:"أسألك عن شيء من الغريب، فقال (العالم) : هو كلام القوم، وإنما أنت وأمثالك فيه غرباء" [4] ."

وعلى الرغم من أن أول كتاب نحوي (لساني عام) يصلنا هو كتاب سيبويه، فإننا لا نتصوّر أن ما تقدّمه من كُتيّبات نحوية كانت بمثل هذه الضخامة، علما بأن كتاب سيبويه ليس معقّدا ولا صعبا في حد ذاته، بل الأمر في تقديرنا يرجع، فيما يرجع، إلى:

1 -العربية الانتقالية التي انتقلت من دلالات قديمة إلى دلالات جديدة.

2 -اللغة العلمية الوظيفية التي تساوي بعضها بعضًا.

(1) - الكتاب، 1/ص: 17.

(2) - الفاضل، ص: 4 المبرد.

(3) - نفسه، ص: 5.

(4) - نفسه، ص: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت