الصفحة 5 من 38

الضربين اللذين ينبغي أن يكونا فرعين لضرب واحد (16) ، إنما يستندان إلى ما ذهب إليه ابن فارس - إمام القائلين بالنحت بين المتقدّمين- من أن معظم الرباعي والخماسي - أسماءً وأفعالًا- منحوت، إذ بنى معجمه"مقاييس اللغة"على هذا المذهب في كل مادة رباعية أو خماسية أمكنه أن يرى فيها شيئًا من النّحت. ويرى بعض الباحثين أنه"لم يبتدع هذا المذهب إلا حين رأى رأي العين فساد الأدلّة على أصالة الحروف في الأسماء الرباعية والخماسية، وإذا هو ينكر هذه الأصالة لا في الأسماء وحدها بل في الأفعال والصفات أيضًا" (17) . على أن هذا لا يعني أن ابن فارس يجعل كل ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف ضربًا واحدًا، فهو - عنده - ثلاثة أضرب:"فمنه ما نُحت من كلمتين صحيحتي المعنى مطّردتي القياس، ومنه ما أصله كلمة واحدة وقد أُلحق بالرباعي والخماسي بزيادة تدخله، ومنه ما يُوضع كذا وضعًا" (18) . فممّا ذكره من أمثلة الرباعي من الضرب الأول - أي المنحوت- في الأسماء قولهم: جمهور للرّملة المشرفة (من جَمَرَ وجَهَرَ) ، و: جَلْمَد للحجر والإبل الكثيرة ... (من الجَلَد والجَمَدَ) ، و: جَعْفَر للنهر (من جَعَفَ: صُرعَ، والجَفْر: البئر التي لم تطوَ) ، وفي الصفات قولهم: الزُّهْلوق: الخفيف (من زلق وزهق) ، و: الفَلْقَم: الواسع (من فَلَقَ ولَقمَ) ، و: الهِبْلع: الأكول (من الهَلَع والبَلْع) ؛ وفي الأفعال: جُعفلَ الرّجل: إذا صُرعَ (من جُعف وجَفَلَ) ، و: افرنقعوا: إذا تنحّوا (من فَرَقَ وفَقَعَ) ، و: ازلغبَّ الشّعرُ: إذا نبتَ بعد الحلق (من زَغَبَ ولَغَبَ) . ومن أمثلة الخماسي منه: الخِنْثَعْبة: الناقة الغزيرة اللَّبن (من خنث وثعب) ، والدًّلَهْمَس: الأسد (من دالسَ وهمسَ) ، و: الهَمَرْجَل: الفرس الجواد (من همد وهجل) (19) .

وتكون الزيادة في الضرب الثاني منه بحرف في أول اللفظ أو في وسطه أو في آخره، فمن أمثلته في الأفعال: بَلْذَمَ: إذا فرِق فسكت، (من: لذِمَ: إذا لزم بمكانه فرقًا لا يتحرّك) والباء زائدة، و: برجمَ: أغلظَ في الكلام (من البَجْم) والرّاء زائدة، و:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت