الصفحة 7 من 59

وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تُغلبون وتذلون ويذهب أمركم، قال القرطبي: وهذا صحيح لا غبار عليه، كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار، فاستولى العدو على البلاد وأي بلاد؟ فقتل وأسر وسبى واسترق فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته [1]

وفي بيان سبب القعود عن الجهاد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث (لغدوة أو روحة [2] في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) : ويؤيد هذا ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشا فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم"والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد ... إلى أن قال: والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبه هذا المتأخر إن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا. اهـ [3]

ما سبق يدل على فضل الشهادة ووجوب قتال أئمة الكفر وأعوانهم، وأن ترك الجهاد والتعلق بالدنيا فيه الذل وضياع الأموال والأعراض والبلاد، وأن حب الشهادة والإقدام على الجهاد فيه العز والتمكين.

ولقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أفضل الناس مؤمن خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع منهما بشيء، كما روى أحمد في مسنده وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(ألا أخبركم بخير الناس: رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بخير الناس منزلة بعده رجل معتزل في غنم أو غنيمة يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله لا يشرك به شيئا [4] ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خطب الناس بتبوك:(ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله عز وجل ويجتنب شرور الناس ... ) الحديث [5] .

(1) تفسير القرطبي، ج3/ 43، ط دار الحديث.

12 قال بن حجر في الفتح في شرج الحديث: (الغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها) .

(3) فتح الباري 6/ 14

(4) رواه أحمد برقم10361 - وذُكر مثله في موطأ مالك عن عطاء بن يسار.

(5) رواه أحمد ومثله في البخاري والبيهقي ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت