طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه. اهـ [1]
ولما قام المسلمون بالجهاد في سبيل الله كانوا أعز الناس، فلما تركوه أذلهم الله جزاءً وفاقا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَة [2] ِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ) [3]
فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الجهاد سبب الذل والهوان وجعل العز كل العز في العودة للجهاد في سبيل الله تعالى وسماه عودة إلى الدين.
قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} سورة البقرة، الآية: 216: قال أبو عبيدة: عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خير لكم في أنكم تَغلبون وتَظفرون وتَغنمون وتُؤجرون، ومن مات مات شهيدا،
(1) قال النووي والحافظ ابن حجر رحمهما الله في شرحهما لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - المتفق عليه: عن جنادة قال: (دخلنا على عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وهو مريض، قلنا أصلحك الله حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) "واللفظ هنا للبخاري":
قال النووي رحمه الله في صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة ج12/ 229 في شرح حديث عبادة المذكور: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها, وقال القاضي أيضا: فلو طرأ عليه كفر وتغيير =للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر. اهـ ...
وقال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري ج 13/ 5 وما بعدها: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا يجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. اهـ
وقال أيضا في نفس المرجع 13/ 133: وينعزل الأمير بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض. اهـ.
وذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون} في تفسيره (ج2/ 67) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله .... (إلى أن قال) فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير.
(2) (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ) :قال الجوهري: العين بالكسر السلف, وقال في القاموس: وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو أعطى بها. قال والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن انتهى. قال الرافعي: وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى. (عون المعبود(ج 7 / ص 453) .
(3) رواه أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما, ورواه أحمد، وأبو يعلى الموصلي والبزار في مسانيدهم