والانفصال المنتجة في الطريق-بحار بيننا- مدن"، وبهذا فإن صفة"ظلام"عمقت في مفردة"صحارى"هذا الحس الدلالي."
أما من أمثلة القوافي التي تفتقد هذا العمق الدلالي في القصيدة فهي:
ويلاه! كيف تعود وحدك، لا دليل (ولا رفيق) ؟
أماه ليتك لم تغيبي خلف سور من (حجار)
لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في (الجدار)
إذ إن تقفية"لا رفيق"لا تقدم إضافة دلالية إلى السطر الشعري بحكم وجود مفردة"وحدك"التي تحقق كامل المعنى المراد من دون الحاجة إلى مفردة"رفيق".
وكذلك الحال تقفية"حجار"التي لا تضيف دلاليًا إلى ما حققته كلمة"سور"بوصف أن"السور"يتكون بديهيًا من"الحجار"من دون حاجة إلى ذكره، والشيء نفسه يقال عن تقفية"الجدار"المرتبطة بـ"نوافذ"أي أن النوافذ لا تكون إلا في الجدار.
معنى هذا أن إمكانية الاستغناء عن هذه القوافي الثلاث واردة من دون أن يؤثر ذلك في نسيج الدلالة في القصيدة مما يؤكد ضعف وظائفها الدلالية.
وفي قصيدة"غزل بغدادي"للشاعر شاذل طاقة تتلاحق القوافي تلاحقًا سطريًا على نحو يكاد يكون منتظمًا:
يا أنت يا أكثر من صديقة.
ويا أعز من خليلة .. ومن عشيقة
يا قطة شماء .. يا غاضبة شهية
عيناك تنطقان بالحقيقة
وتفضحان الرغبة الخفية
فلا تكابري .. ولا تصارعي سرك يا غبية
بل افضحيه .. سمحة رضية
فأنت لي .. أعز من صديقة
وأنت لي .. أثمن من عشيقة
يا واحة خضراء في صحرائي الجديبة