فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 242

على نحو كامل، لا بالنسبة لأصحاب القصائد أنفسهم لأن القصيدة هي نموذج واحد من نتاج شعري كبير للشاعر، ولا بالنسبة لشعراء آخرين لا مجال هنا لتقديم نماذج لهم على الرغم من أنهم واكبوا بدايات هذه القصيدة ومسيرتها المتعثرة بعض الشيء، وفي مقدمتهم يوسف الخال وتوفيق صايغ وجبرا إبراهيم جبرا، وغيرهم ...

مما لاشك فيه ومن خلال النماذج القليلة التي استقرأناها في هذا المبحث، يمكن القول إن خيطًا دقيقًا يفصل بين قصيدة النثر ومايمكن أن يطلق عليه الهراء النثري، إذ أن استسهال قصيدة النثر قاد الكثير من أنصاف المبدعين وممن ليس لهم أصلًا أي صلة بالإبداع الشعري إلى ركوب هذه الموجة التي كادت تجهز على العناصر الإيجابية في هذه القصيدة. إلا أن استقراء فاحصًا ودقيقًا للنصوص يمكن أن يقود إلى كشف العناصر الإبداعية الأصيلة في قصيدة النثر الجيدة، عنها في تلك الكتابات التي لا قيمة لها.

وربما تكون قضية الإيقاع أو ما اصطلحنا عليه بـ"إيقاع قصيدة النثر"من أخطر قضايا هذه القصيدة، وأحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى نجاحها أو إخفاقها.

فالمعروف أن قصيدة النثر خالية من الوزن الذي يقوم بهندسة الأرضية الموسيقية للقصيدة الحرة، وهي تفقد بذلك عنصرًا من عناصر النجاح في غاية الأهمية، مما يرتب صعوبات جديدة وبالغة يمكن أن تقف في طريقها من أجل تحقيق شعريتها. لذلك فإن عليها أن تخلق إيقاعها بمعزل عن أي مقرر خارجي معد سلفًا، وعلى متلقي هذه القصيدة أن يستحضر كامل قواه الذهنية والذوقية من أجل التعامل مع إيقاع المفاجأة لا الإيقاع المنتظر المتوقع، في الأقل في شكله العام ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت