فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 242

وصمت المكان. [1]

فالتناظر الدلالي ذو الصفة الزمنية الذي تبتدئ به القصيدة"الآن ـ الأمس"، والتناظرات المزدحمة ذات الصفة الشخصية ـ لاسيما في المقطع الأول ـ"أنت ـ أبصر/ عيناك ـ ضوئي/ وجهك ـ نافذتي/ إليك ـ اسمي/ وجهك ـ جسدي/ أنت ـ أنا/ شفتي ـ صوتك/ صرت ـ وجهي ـ صوتي ـ عين غدي"تنشئ نمطًا من التوازي الإيقاعي الداخلي الذي تنتظم فيه دلالات النص.

كما أن صوت المد المكسور المتكرر على نحو ملفت للنظر في المقطع وبأشكال مختلفة مثل:"ئي ـ تي ـ لي ـ ني ـ مي ـ دى ـ بي ـ لي ـ تي ـ دى ـ بي"، و"س ـ ك ـ ع ـ ت"، وغيرها من المقطعين الآخرين يولد نسقًا إيقاعيًا داخليًا.

وتسهم التنويعات المفتوحة في المقطع الثاني بإضفاء نسق إيقاعي آخر إلى شبكة الأنساق المكونة لإيقاع القصيدة الداخلي:"عاريةـ بطيئًا ـ بطيئًا ـ بعيدًا ـ بعيدًا ـ منتظرا ـ شجرا ـ ورودا ـ حقلا ـ نافورة".

كما أن أسلوب الاستفهام الوارد في منتصف هذا المقطع وما يولده من تنغيم في الصيغ الاستفهامية الثلاث المتلاحقة، يمثل انعطافة إيقاعية تتجسد في الفعل"تعالي"الذي يعقب مباشرة نهاية مناخ الاستفهام.

وإذا كان المقطعان الأول والثاني يقومان على حوار بين الراوي"الحاضر"و"المخاطب"الغائب/ الحاضر"، يتأسس بموجبه ومن خلال موحياته ـ القائمة على محاولة مزج الداخل بالخارج في كتلة واحدة تجمع الراوي والمخاطب ـ الفضاء الإيقاعي الذي يحكم حركة الأفعال الشعرية وتنامي الدلالات المتجانسة، فإن المقطع الثالث يدخل إلى دائرة الحوار عنصرًا جديدًا متمثلًا في"أيها القادمون"، المخاطب الجمعي، لينقل الفضاء الإيقاعي من مستوى ثنائي في توزيع أدوار الأداء الشعري إلى مستوى ثلاثي."

ويمثل تكرار صوت"العين"في السطر الشعري الثاني من المقطع الثالث"دعوني ـ أعانق ـ عطرها"بهذا التلاحق، تجمعًا صوتيًا يوحي بزيادة إيقاع الاستدعاء في المقطع.

إن الرمز المستخدم"الزا"تحرك في مقاطع القصيدة بلغة سلسة مرنة تعتمد أساسًا على إيقاع الجملة، إذ يسهم تدوير"المتدارك"في ترتيب هذا الإيقاع وتنسيقه، وتنشطر دلالة الرمز في النص بين الأنوثة والمكان حتى يصبح كلاهما

(1) ديوان عبد العزيز المقالح، دار العودة، ط 1، 1977، بيروت: 632 ـ 636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت