فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 120

نرى أبا هلال العسكري يورد تعريفا للتجنيس على النحو التالي (أن يورد المتكلم كلمتين تجانس كل واحدة منهما صاحبتها في تأليف حروفها) [1] .

وهو تعريف نلمس من خلاله التوازن الذي يحققه الجناس في الجملة حيث تقابل الكلمة نظيرتها وتعادلها في بنيتها وإن كانت تتميز عنها في الدلالة."فللجناس جمال يزيد أداء المعنى حسنا لما فيه من حسن الإفادة مع أن الصورة صورة الإعادة، ففيه خلابة للأذهان ومفاجأة تثير الذهن وتقوي إدراكه للمعنى" [2] . ولذلك نرى رينيه ويلك يؤكد أن"أثر الوزن هو تحقيق الكلمات في إبرازها وتوجيه الانتباه إلى صوتها ,وفي الشعر الجيد تؤكد العلاقات بين الكلمات بشدة بالغة" [3] .

حين ننظر في الشواهد التي ساقها أبو هلال العسكري للجناس، نرى بوضوح ما يحقق التوازن من توازن صوتي ودلالي، مما يكشف بالجوانب الجمالية في النص.

ففي قوله تعالى:

نرى الجناس في لفظتي (ينهون/ ينأون) وما يتحقق مع هذا الجناس من توازن صوتي يكشفه الحروف في اللفظتين مما يحقق الإيقاع الذي يلذ في السمع.

وفي النثر:"كتب كافي الكفاة رحمه الله: فأنت أدام الله عزك، إن طويت عنا خبرك، وجعلت وطنك وطرك، فأنباؤك تأتينا، وكما وشى بالمسك رياه، ودل على الصبح محياه" [5] .

نرى تشكل التوازن الذي حققه الجناس في لفظتي (وطنك/وطرك) ، وهو توازن صوتي قائم اتحاد الكلمتين في البنية؛ إذ كل منهما على وزن (فعل) و على اختلاف حرف الوسط، ويزيد المعنى جمالا وتألقا كونه يلفت السمع بإيقاعه.

(1) - أبو هلال العسكري، مصدر سابق ص 321

(2) - عبد العاطي غريب علام، دراسات في البلاغةط 1 (بنغازي: منشورات جامعة قان يونس , 1997 م) 215

(3) - رينيه ويلك وآوستن، نظرية الأدب, ت د. عادل سلامة (السعودية: دار المريخ , 1992) 239

(4) - سورة الأنعام، الآية: 26

(5) - أبو هلال العسكري ,مصدر سابق ص 331

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت