تكرار حرف الدال المكسورة في الكلمات التالية (الأكبدِ / تجلدي / المزبدِ) جعلت هناك جرسا موسيقيا يلعب فيه حرف الدال المكسورة دورا كالزر للناي، وهو ملاحظ حين نعيد قراءة الأبيات نلمس ذلك.
5 -تكرار حرف اللام، لنرى ذلك في قول الشنفرى [1] على سبيل المثال:
أطيل مطال الجوع ... حتى أميته ... وأضرب عنه القلب صفحا فيذهلُ
ولولا اجتناب العار لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي و مأكلُ
ولكن نفسا مُرةً ما تقيمني ... على الضيم إلا ريثما أتحولُ
نرى تكرار حرف اللام المضمومة في الكلمات التالية (فيذهلُ / مأكلُ / أتحولُ) والقافية كما نرى مجردة عن الردف والتأسيس [2] ، وبالتالي فالوقع الموسيقي يكون سريعا على المستوى الصوتي، وله بعد على المستوى النفسي والدلالي، فالناظر للكلمات (يذهل - مأكل - أتحول) يدرك ما يرمي إليه الشاعر من وصف لحالته النفسية المترقبة الغير مستقرة.
6 -تكرار حرف الضاد المشبعة بالفتح , والذي أحدث لها إيقاعا جميلا , قول البحتري [3] :
أيه العاتبُ الذي ليسَ يرضى ... نمْ هنيئًا فلست أطعمُ غمضا
إنّ لي من هواك وجدا قد استهـ (م) ــلك نومي ومضجعا قد أقضا
وهكذا تمضي القصيدة نرى تكرار حرف الضاد في (غمضا، أقضى، تقضى، يقضى، قرضا، مرضى, غضا، وأغضى، وعضا، وأنضى، وعرضا، وأمضى .. الخ) وهو تكرار كما هو واضح يوحي بظلال
(1) -ينظر: ديوان الشفرى, جمعه وحققه الدكتور إميل بديع يعقوب ط 2 (بيروت: دار الكتاب العربي , 1996) القسم الثاني ص 62 من قصيدته المشهورة اللامية.
(2) -ينظر: السد أحمد الهاشمي ,ميزان الذهب في صناعة شعر العرب , تحقيق د. حسني عبد الجليل -ص 115
(3) -ينظر: ديوان البحتري ,شرح وتقديم حنا الفاخوري (بيروت: دار الجيل) المجلد الثاني ص 44