إنّ العلاقة بين السياق وبين عناصره اللغويّة علاقة متداخلة متكاملة متوازنة مضبوطة بقوانين الصرف والنحو التي تحدّد طبيعة عناصر التراكيب وشروط اتساقها وتعالقها، فالعلاقة، إذًا،"بين العلامة الإعرابية ودلالة الكلمة في السياق حتمية، وبالتالي فالحركات علامات بارزة في تعيين المعنى الدلاليّ للكلمة، لأنّ الكلمة تفتقر في بنائها المستقل إلى مثل هذه الدلالات، ولا يعرف معناها إلا بعد اتساقها في الجملة."
حظيت العلامات الإعرابية بعناية النحويين واهتمامهم، فاستقروا دورها في السياق، وكشفوا عن دلالاتها، ووضعوا تعريفًا علميًًّا منطقيًّا يفصح عن وظيفة الحركات في ترابط التركيب، كما بحثوا في أصل الحركات وقوتها، وبيّنوا إفادة كل حركة، وأصلها ودورها، ورأوا أنّ:"الحركة الإعرابية مع كونها طارئة أقوى من العلامة البنائية الدائمة، لأنّ الإعراب علم لمعان مقصودة، تميز بعضها عن بعض" [1] .
شغل دور العلامة وتحديد ماهيتها علماء اللغة سواء أكانوا عربًا أم غير عرب، ورأى تودوروف Todorov أنّ العلامةَ"تتكون من ثلاثة أطراف متعاضدة هي الدال والمدلول والشيء المسمى، فالدال هو الصوت المنطوق والمدلول هو الشيء المستحضر المدرك باعتباره مرتبطا بتفكيرنا" [2] ،فالعلامة رمز دالٌ على شيء آخر، وبالتالي العلامة اللغوية لا تقوم إلا على مسمى، ولا دلالة لها إلا به، ولا قيمة لها بذاتها، بل بما يفرضه السياق على المسمى، وبما تقدمه للسياق من كشف وتوضيح لوحداته اللغويّة، فهي، أيضًا، تكمن في المعنى المجرد/ المدلول والصورة الصوتية/الدال المرتبطة به، كما قال دي سوسير.
(1) _الكليات، ج 1، 216.