وبعض الشعراء يميلون إلى بعض الشخصيات الصوفية، ويتخذونها أقنعة لهم، ويسقطون عليها تجاربهم المعاصرة، ومن ذلك ما فعل صلاح عبد الصبور في قصيدته: مذكرات الصوفي بشر الحافي وقد تحدث الشاعر من خلال قناعه في مقاطع قصصية، وقال كل ما يريد قوله، من أجل الكشف غير المباشر عن فساد الواقع الذي يعيش فيه الناس في العصر الحديث من حيث الزمن، ولكنهم يعيشون خارجه من حيث الواقع، وعبر من خلال قناعه عن يأسه من صلاح المجتمع (67) :
حين فقدنا الرضا
بما يريد القضا
لم تنزل الأمطار ...
تعالى الله هذا الكون موبوء، ولا برء
ولو ينصفنا الرحمن عجل نحونا بالموت
وحينما حاول شيخه بسّام الدين أن يبعده عن سوء الظن بالحياة والأحياء، وأن يفهمه أن الدنيا أجمل مما ذكر، أخذ بيد شيخه إلى السوق، الميدان الحقيقي للحياة وميدان التناحر بين الأحياء، ليرى بعينه الظلم واستشراء الفساد الذي لا أمل في إصلاحه (68) :
شيخي بسام الدين يقول:
يا بشر، أصبر
دنيانا أجمل مما تذكر ...
ونزلت نحو السوق أنا والشيخ
كان الإنسان الأفعى يجهد أن يلتف على الإنسان الكركي ...
نزل السوق الإنسان الكلب
كي يفقأ عين الإنسان الثعلب ...
يا شيخي بسام الدين
قل لي .. أين الإنسان الإنسان؟
شيخي بسام الدين يقول:
اصبر ... سيجيء
سيهلّ على الدنيا يوما ركبه
يا شيخي الطيب
هل تدري في أي الأيام نعيش؟