مصدره على وزن"فعول"الذي لا يتعدى، أو أن الأفعال تقاس لمعانيها ومفرداتها وأضدادها في التعدي واللزوم.
فمرادف"دخل"،"غار"وهو فعل لازم، إذ لا يجوز: غرت البيت، بل نقول غرت في البيت إذا ولجته"واللفظان للكائنان بمعنى واحد، متى ثبت لأحدهما أمر معنوي وجب ثباته للآخر لا محالة، إذ لا يتصور اتفاقهما في المعنى مع الاختلاف في شيء مما يعود إلى الحقيقة، والتعدي معنى في الفعل ووصف لا زم له" [1] .
والشيء نفسه يقال عن: خرج، فهو متعد بحرف الجر، ولا يجوز إسقاطه منه، والتعدي هنا ارتبط بدلالة الفعل الذي يعمل على انتقاء نوع العناصر المتممة، ويحدد عملها.
ترتبط أفعال العطاء والمنح بنوع المنح، وبالشخص الممنوح له، ويجوز أن نسقط مفعوليهما من التركيب فنكتفي بالفعل وفاعله على سبيل ذكر وقوع الحدث لا غير.
ولحذف المفعولين في هذا الباب عظيم الفائدة، ومبلغ الأثر، يصفه السكاكي"أنه أحد أنواع سحر الكلام حيث يتوصل بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى" [2] ، ومن أغراضه: القصد إلى التعميم والامتناع"أو القصد إلى نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطي، إلى معنى: يفعل الإعطاء" [3] .
(1) . المصدر نفسه ص: 600.
(2) . السكاكس- مفتاح العلوم- دار الكتب العلمية- بيروت- ط: ط: 1987 - ص: 228.
(3) . المقتصد- ص: 621.