الصفحة 2 من 5

اللغوية في سياق معين، أو هي الطريقة التي تستخدم بها اللغة من جانب الممارس في أثناء أدائه لوظيفة من وظائفها في حياته.

والأسلوب بهذا المعنى مؤسس على الاختيار الذي يقوم به ممارس اللغة، ومجاله الكلام parole وليس النظام اللغوي Langue. فمستخدم اللغة عندما يمارس أي نشاط لغوي إنما يصدر عن هذا النظام اللغوي المتاح لجميع مكتسبي اللغة، يوظفه بطريقته الخاصة لأداء وظائف مختلفة. ويتأتى له ذلك باختيارات ممكنة في هذا النظام يعمد إليها على مختلف المستويات اللغوية (المستوى المعجمي، والصوتي، والفونولوجي، والصرفي، والنحوي، والدلالي، والإنشائي) ، وتؤلف في مجموعها ما يمكن أن يدعى بالأسلوب الخاص به. وقد تميل هذه الاختيارات إلى نوع من التكرار وتؤلف أنساقًا patterns يستطيع دارس الممارسة اللغوية أن يستخرجها ويميز من خلالها هوية صاحبها فينسبها إليه استنادًا إلى معرفته بممارسات سابقة له.

ومجموعة الاختيارات التي يقوم بها أي ممارس (أو مجموعة ممارسي) اللغة قابلة للدرس والتحليل والوصف ومن ثم تحديد الهوية، والتصنيف تحت عنوان الأسلوب الخاص بهذا الممارس. ولكن الغالب في هذه العمليات أن تنصرف إلى النظر في اختيارات المميزين من مستخدمي اللغة، ولاسيما الأدباء. وهذا أمر طبيعي لأن الاختيارات الفردية، التي يلجأ إليها ممارس اللغة من الممكنات في النظام اللغوي، لا تستأثر باهتمام الدارس الأسلوبي إلا عندما تبرز على نحو من الأنحاء بمقارنتها مع الممارسة اللغوية المألوفة في لغة الحياة اليومية من جهة، ومع النظام اللغوي الذي يحكم أية ممارسة لغوية في تلك اللغة. إن استخدام الكاتب يميل إلى الإفادة القصوى من الطاقات الكامنة في هذا النظام، وهو ما يقف في الحقيقة، وراء «أدبية» literariness النص الذي ينتجه، وبالتالي وراء اعتراف المجتمع به وتقديره له، والعناية به حفظًا، ودرسًا، ونقلًا، وربما إثابة صاحبه بالطرق المتيسرة في عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت