الصفحة 2 من 11

ثانيا: مقابل هذا الانفراد، نجد ما أسميته بالاستعادة الاصطلاحية -حتى لا أقول الاستعارة- وأقصد بها أن أصحاب المعجم نهلوا في كثير من الحالات من المعجم اللغوي العربي، وقابلوا بدون احتراس أو تحفظ بين المصطلح القديم ونظيره الحديث. وقد يوضع الأول إزاء الثاني أو يعلق عليه بعبارة وهو"عند العرب كذا".

ولا يخفى على أحد مدى خطورة مثل هذه المقاربة والرؤية في التعامل مع المصطلح. أولا، لأن القارئ يمكنه أن يستنتج أمورًا ليست دائمة مطابقة للوقائع النظرية والمنهجية في توزعها بين الدرس اللغوي القديم والدرس اللساني الحديث؛ وثانيا؛ إرباك القارئ العربي نتيجة ممارسة إجبارية من قبل واضعي المعجم في تعاملهم مع المصطلح القديم وتأويله في ضوء المصطلح اللساني الحديث. واللجوء إلى مقابلة المصطلح القديم بالحديث ينم عن رؤية منهجية لا تؤمن بالقطيعة بين مراحل الفكر العلمي، وبالتالي فهي غير قادرة على تصور صيرورة النشاط العلمي نفسه وما يحققه من قفزات سواء في مستوى المفاهيم أو المصطلحات. مثال ذلك مقابلة Semantique بعلم المعاني، ومقابلة Verbe auxiliaire بالأفعال الناقصة أو النواسخ. ونحن نعرف مثلًا دلالة علم المعاني في الثقافة العربية بصفته رديفا لعلم البيان. وفيما يخص المقابلة الثانية يمكننا أن نتساءل هل الأفعال الناسخة والناقصة أفعال مساعدة بالمعنى الغربيّ؟

الجواب - في نظري- يقتضي دراسات نظرية وتطبيقية عميقة وشاملة للوصول لمثل هذا الاستنتاج. وبالجملة، فإن تبسيط المصطلحات اللسانية بهذه الكيفية ومقابلتها بالمصطلحات القديمة لا يمكن من فهم الطرح اللساني في عمقه النظري والمنهجي وخلفياته الإبستمولوجية و الذي تدل عليه هذه المصطلحات، وبالتالي فإن"المعجم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت