الصفحة 64 من 92

4 -وتايلاند وغيرها ..

أما فتوى مقاطعة البضائع الأمريكية التي أطلقها علماء وقادة الحركة الإسلامية فهي مبنية على أن الولايات المتحدة الأمريكية تساعد إسرائيل بالمال والسلاح، وهي التي تمكنها من الاستمرار في احتلال فلسطين وتشريد 4 ملايين من أهلها في بقاع الأرض، وإذلال واستغلال من بقي منهم هناك، وتدفع الولايات المتحدة سنويًا أربع مليارات دولار لإسرائيل كمساعدة رسمية.

ونعنى ذلك أن الدولار الذي تربحه أمريكا من التجارة مع المسلمين يذهب رصاصة في صدور الفلسطينيين.

وهذا ليس فقط خذلانا لإخواننا، بل: هو مساعدة للعدو ضدهم، والرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ينهى عن ذلك بقوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ... ) [1] إن مقاطعة البضائع الأمريكية تحتاج إلى دراسة تفصيلية من أهل الاختصاص حتى تحقق الغاية منها.

ومما لا شك فيه أن مقاطعة البضائع المصنوعة في أمريكا كسيارات والآلات وغيرها أهم بكثير من مقاطعة البضائع المصنوعة في بلادنا برخصة أمريكية، لأن الأرباح المتحصلة للاقتصاد الأمريكي في النوع الأول أكبر منها في النوع الثاني.

ولا يقال أيهما أولى بالمقاطعة؟ بضائع منتجة بالكامل في دول غير مسلمة كفرنسا وألمانيا أو غيرها، أو بضائع منتجة في بلاد غير عربية أو إسلامية برخصة أمريكية، لأن الأصل الإباحة لجميع أنواع البضائع الأجنبية، وفتوى مقاطعة البضائع الأمريكية بنيت على أمر عارض وهو المساعدة الهائلة من الولايات المتحدة لإسرائيل، فأي دولة تقدم مثل هذه المساعدة، فإن الواجب الشرعي يقتضينا مقاطعة بضائعها، فالأولوية أن لا تكون بين حرام ومباح، وإنما هي بين حرام أشد وحرام أخف.

(1) -رواه البخاري ومسلم في مواضع من صحيحيهما، والترمذي، وأبو داود، وأحمد في (15) موضعًا من (مسنده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت