الصفحة 61 من 92

وهذا ما حذر القرآن منه في أكثر من سورة، وفي أكثر من آية جعل الذين يتولون الكفار جزءًا منهم وبعضًا منهم ..

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [1] فالمسلم لا يوالي الكافر، والبر لا يوالي الفاجر، فإذا والاه كان دليلًا على نقص إيمانه أو: على زوال إسلامه والعياذ بالله، فهو نوع من الردة، ولون من المروق عن الإسلام، المفروض أن المسلم إذا لم يستطع أن يجاهد أعداءه بالسيف، فعلى الأقل يجاهدهم بالمقاطعة، لا يتسبب في أن ينفعهم اقتصاديًا أو: ماديًا أو: تجاريًا لأن كل دينار أو: كل ريال أو: كل قرش أو: كل روبية تذهب إلى العدو، معناه: أنك أعطيتهم رصاصة أو: ثمن رصاصة يتحول بعد ذلك إلى صدر مسلم وإلى قلب مسلم، ومن هنا كان اليهود حينما يجمعون التبرعات في أمريكا وفي غيرها كان شعارهم لافتة معروفة: ادفع دينارًا تقتل عربيًا.

فالمال هو الذي سيشتري السلاح الذي يقتل .. وهكذا. وأنت إذا عاونت مشركًا، أو: كافرًا، أو: فاجرًا يحارب المسلمين، فأنت بذلك تقتل نفسًا مسلمة، وهذه كبيرة من الكبائر العظمى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [2] ، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [3] . فالمفروض في المسلم ألا يكون مع أعدائه أبدًا، مهما أظهروا من حسن النوايا فهذا كذب-يقول الله تعالى: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [4] ، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [5] ، ويقول: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [6] ، فلا بد أن نعرف هذا جيدًا، وأن يكون كل مسلم مع أمته الإسلامية، ومع دينه ... وهذا أقل شيء .. وهو أمر فطري في الأمم.

فالإنسان إذا حارب سواه لا يحاربه بالسلاح فقط، بل: أكثر من ذلك بالمقاطعة.

المشركون حينما أرادوا في مكة أن يحاربوا النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أول ما حاربوه، لم يكن حرب السلاح، وإنما كانت حربًا اقتصادية بالمقاطعة.

(1) -سورة الأنفال، الآية رقم: (74) .

(2) -سورة المائدة، الآية رقم: (34) .

(3) -سورة النساء، الآية رقم: (92) .

(4) -سورة الجاثية، الآية رقم: (18) .

(5) -سورة المائدة، الآية رقم: (53) .

(6) -سورة المائدة، الآية رقم: (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت