الصفحة 35 من 92

وقال أيضًا: (وذلك لكي تعز هذه الدعوة عليهم، وتغلو بقدر ما يصيبهم في سبيلها من غث وبلاء، وبقدر ما يضحون في سبيلها من عزيز وغال، فلا يفرطوا فيها بعد ذلك مهما كانت الأحوال) [1] .

وقال أيضًا-: (وذلك لكي يعرف أصحاب الدعوة حقيقتهم هم أنفسهم، وهم يزاولون الحياة والجهاد مزاولة عملية واقعية، ويعرفوا حقيقة النفس البشرية وخباياها، حقيقة الجماعات والمجتمعات، وهم يرون كيف تصطرع مبادئ دعوتهم مع الشهوات في أنفسهم، وفي أنفس الناس، ويعرفون مداخل الشيطان إلى هذه النفوس، ومزالق الطريق، ومسارب الضلال) [2] .

قال محمد إقبال: (كان العرب قيل الإسلام لا شيء! ومع الإسلام أصبحوا في العالم كل شيء! وبدون الإسلام يعودون كما كانوا قبل ذلك إلى لا شيء!) [3] .

وقد بينت في كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:571/ 579) ما يلي: (ما صح عن طارق بن شهاب أنه قال:(خرج عمر بن الخطاب إلى الشام، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة، فنزل عنها، وخلع خفيه، فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، أأنت تفعل هذا؟! تخلع نعليك، وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة [4] ؟

ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك! فقال عمر: أوَّه لو يقل ذا غيرُك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إنا كنا أذلَّ قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله).

(1) -انظر: (الظلال) (2/ 180) .

(2) -انظر: (الظلال) (2/ 181) .

(3) -انظر: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:581/ 583) .

(4) -مخاضة: من النهر الكبير الموضع القليل الماء الذي يعبر فيه الناس مشاة وركبانًا. انظر: (المعجم الوسيط) (1/ 262 - مادة: خاض) ، و (الصحاح) (3/ 1075 - مادة: خاض) . للجوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت