الصفحة 34 من 92

وقال أيضًا: (ثم إنه الطريق الذي لا طريق غيره لإنشاء الجماعة التي تحمل هذه الدعوة وتنهض بتكاليفها، طريق التربية لهذه الجماعة، وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والاحتمال، وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف، والمعرفة الواقعية لحقيقة الناس وحقيقة الحياة، ذلك ليثبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عودًا، فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها إذن بالصبر عليها، فهم عليها مؤتمنون) [1] .

وقال أيضًا: (والله يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء، ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ما هو مكشوف لعلم الله، مغيبٌ عن علم البشر، فيحاسب الناس على ما يقع من عملهم لا على مجرد ما يعلمه سبحانه من أمرهم، وهو فضل من الله من جانب، وعدل من جانب، وتربية للناس من جانب، فلا يأخذوا أحدًا إلا بما استعلن من أمره، وبما حققه فعله، فليسوا بأعلم من الله بحقيقة قلبه) [2] .

وقال أيضًا: (وما بالله-حاشا لله-أن يعذب المؤمنين بالابتلاء، وأن يؤذيهم بالفتنة، ولكنه الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة، فهي في حاجة إلى إعداد خاص لا يتم إلا بالمعاناة العملية للمشاق، وإلا بالاستعلاء الحقيقي على الشهوات، وإلا بالصبر الحقيقي على الآلام، وإلا بالثقة الحقيقية في نصر الله وثوابه على الرغم من طول الفتنة [3] وشدة الابتلاء، والنفس أصهرها الشدائد فتنفي عنها الخبث تستجيش كامن قواها المذخورة فتستيقظ وتتجمع، وتطرقها بعنف وشدة فيشتد عودها ويصلب ويُصقل، وكذلك تفعل الشدائد بالجماعات، فلا يبقى إلا أصلبها عودًا، وأقواها طبيعة، وأشدها اتصالًا بالله، وثقة فيما عنده من الحسنيين النصر أو: الأجر، وهؤلاء هم الذين يسلمون الراية في النهاية مؤتمنين عليها بعد الاستعداد والاختيار) [4] .

(1) -انظر: (الظلال) (2/ 180) .

(2) -انظر: (الظلال) (6/ 387) .

(3) -قال سيد قطب: (إنها سنة العقائد والدعوات، لا بد من بلاء، ولا بد من أذى في الأموال والأنفس، ولا بد من صبر ومقاومة واعتزام، إنه الطريق إلى الجنة، وقد حفت الجنة بالمكاره، بينما حفت النار بالشهوات) (الظلال) (2/ 180) . وقال أيضًا: (هذه الفتنة على الإيمان أصل ثابت، وسنة جارية في ميزان الله سبحانه) . (الظلال) (6/ 387) .

(4) -انظر: (الظلال) (6/ 389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت