الصفحة 32 من 92

وتبادل معهم المودة والصلاة الطيبة وعقد بينهم وبين المؤمنين معاهدة آمنهم فيها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وحرياتهم وسائر حقوقهم الدينية والمدنية.

3 -وكانت الغاية من ذلك كله أن يتعاون اليهود مع الإيلام باعتبارهم أهل الكتاب لهم دين وكتاب ونبي وتوحيد وشريعة على محاربة الوثنية واستئصالها والقضاء عليها.

4 -إلا أن اليهود ما كادوا يرون ظهور الإسلام حتى بدأت فتنتهم بسبب الحسد وانطوائهم على اللؤم والمخادعة والخيانة والخسة إذ أن هذه الصفات راسخة فيهم ولهذا وصفتهم التوراة"بالشعب الغليظ الرقبة"ووصفهم الإنجيل"بالخراف الضالة"وقال يحيى فيهم:"يا أبناء الأفاعي".

وقال فيهم القرآن-وهو من أبلغ ما يوصف به أشرار الناس-: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [1] .

5 -وكانت أن بدأت حرب الأعصاب وكان من مظاهرها:

1 -إشاعة السوء عن المسلمين.

2 -إظهار الشماتة بهم.

3 -الدس بالمشاركة مع المنافقين.

وقد اهتم القرآن بهذه الحرب وذكر منها ألوانًا متعددة صورتها الآيات القرآنية أجمل تصوير.

وقد انتهت هذه الحرب المريرة باتجاه الإسلام إلى التخلص منهم نهائيًا بعد الحروب المسلحة التي انتهت بانتصار حاسم فمنهم من قتل ومنهم من أجلى عن جزيرة العرب {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [2] . انتهى كلام شيخنا العلامة سيد سابق.

(1) -سورة المائدة، رقم الآية: (60) .

(2) -سورة الحشر، رقم الآية: (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت