الصفحة 31 من 92

ولم يكن إيذاؤهم لعيسى وحده وإنما تعدى إيذاؤهم إلى الطاهرة الصديقة مريم واتهموها بأقبح ما يتهم به إنسان، وفي ذلك يقول الله سبحانه: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا - وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا - وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [1] .

مناوأة اليهود للإسلام والمسلمين:

1 -وتمر الأيام والأعوام ويرسل الله رسوله محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في مكة المكرمة برسالة عامة شاملة لهداية الناس جميعًا إلى الله وإلى المنهج القويم الذي يصل بالبشر إلى أقصى ما قدر لهم من كمال مادي وأدبي. ولكن قومه الوثنيين يعرضون عن دعوته ويصدون عنها ويضطهدون الرسول ومن آمن معه مما حمل الرسول على أن يهاجر بدعوته إلى المدينة.

2 -وفي المدينة يلتقي الرسول-صلوات الله وسلامه عليه-باليهود فكان أول عمله أن مد يده الحانية إليهم فذكر نبيهم أحسن الذكر {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا، وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [2] ، وأثنى على نبيهم أجمل ثناء:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} [3] .

وذكرهم بما مَنَّ الله عليهم من جلائل النعم: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ - وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ} [4] .

(1) -سورة النساء، رقم الآية: (155/ 158) .

(2) -سورة مريم، رقم الآية: (51/ 53) .

(3) -سورة المائدة، رقم الآية: (44) .

(4) -سورة الجاثية، رقم الآية: (16/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت