بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} . وقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: فهذه هي الرسالة الثالثة عشرة من الرسائل التي نخرجها-للقراء الكرام-بعنوان: (رسائل توجيهية للشباب في فقه الواقع) ، أو: (من بحوث العلماء الكبار والمحدثين قديمًا وحديثًا) .
ورسالتنا اليوم بلغة صارمة وأسلوب يختلف عن الرسائل السابقة لأن القلم أبى أن يكتب في هذه المرة أسلوبًا رصينًا عربيًا قحًا للعار الذي لحق الأمة العربية المستعبدة الخانعة للغة العولمة والتطبيع القذر، والحداثة العفنة، ولغة التغافل، ونسيان أذية من نالك بأذى من الصهاينة، ونال المقدسات بالتدنيس، ولغة التغافل عن المذبحة الجماعية بيد رجل سلام اللعين شارول-على حد تعبير الصليبي اللعين بوش، والمرجوم بالنعال-، ولغة إفناء الكلام دون العمل، ولغة المؤتمرات والمؤامرات والقرارات الهزيلة، قرارات تنهش في أحشاء الأمة، ولغة من يغرقهم الخجل والحياء، ولغة الطعن من الخلف في كعب الأحذية، ولغة الطرب الأندلسي في قلب مرقص الصهاينة، ولغة الفرح والرقص ولكن في إذاعة من؟.
كفى حزنًا أن المروءة عُطلت * وأن ذوي الألباب في الناس ضيع [1]
وأن ملوكًا ليس يحظى لديهمُ * من الناس إلا من يغني ويُصفَع [2]
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (8/ 111) .
(2) -انظر: (السير) (16/ 170) .