4 -ولم تكن هذه العقوبة مقصورة على جماعة معينة من الإسرائيليين بل كانت عقوبة عامة لهم ولمن بعدهم من أبنائهم الذين ورثوا عنهم الفسق والطغيان وساروا في الطريق الذي سار فيه الآباء دون أن يغيروا من نفسهم ويسمون بها إلى الكمال الإنساني وبهذا فإن الله سبحانه يصدر حكمه عليهم إذ يقول: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .
نماذج من تمردهم وعقوقهم على عهد موسى:
كان تمرد الإسرائيليين واضحًا عبر القرون في عهد نبيهم العظيم موسى-عليه السلام-الذي خلصهم من الظلم وأتى لهم بشريعة كاملة وظهر على يديه من المعجزات وخوارق العادات ما يدعو إلى الإيمان والإذعان لتعاليمه وانتزاع رواسب الوثنية من نفوسهم وهذه ألوان من التمرد:
1 -ما كاد موسى-عليه السلام-يخرج بقومه من البحر وينجون جميعًا من فرعون وجنوده ويرون بأنفسهم مصرع أعدائهم الطغاة الظالمين وتتجلى أمام أنظارهم آيات الله حتى إذا ما مروا على قوم يعبدون الأصنام طلبوا من موسى أن يجعل لهم أصنامًا مثل هؤلاء القوم الوثنيين فعاتبهم موسى عتابًا شديدًا وعجب من أمرهم كيف يجرءون على هذا الباطل؟.
يقول سبحانه مسجلًا هذه الخطيئة: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ [2] عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون َ - قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [3] .
(1) -سورة الأعراف، رقم الآية: (167) .
(2) -أي: يقومون على عبادتها.
(3) -سورة الأعراف، من الآيات: (138/ 140) .