وأن لم تسالمك بل: عملت معك حربًا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما الأطفال والنساء والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة فتغتنمها لنفسك، لا ترهب وجودهم لأن الرب إلهك إله عظيم ومخوف ولكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلًا قليلًا لا تستطيع أن تفنيهم سريعًا لئلا تكثر عليك وحوش البريّة.
ويدفع الرب إلهك إمامك ويوقع بهم اضطرابًا عظيمًا حتى يفنوا ويدفع ملوكهم إلى يدك فتحو اسمهم من تحت السماء.
والقاعدة التي جعلوها في الحياة هي قاعدة التلمود القائلة: (يلزم أن تكون طاهرًا من الطاهرين ودنسًا مع الدنسيين) .
هذه أفكار اليهود وتعاليمهم التي يحاولون أن يطبقوها وهي من أخطر التعاليم وأضرها بالمجتمع البشري جميعه ولا بد من مواجهة هذا الخطر باليقظة والوعي والإعداد.
تمرد الإسرائيليين وعقاب الله لهم:
1 -خص الله الإسرائيليين بالكثير من المزايا والنعم وأرسل إليهم الرسل ليوجهوهم وجهة الحق والخير والكمال وذكرهم نبيهم موسى-عليه السلام-بهذه المزايا، يقول سبحانه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا [1] وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [2] .
2 -إلا أن طبيعة أكثر هؤلاء كانت طبيعة متمردة على الحق لا تهتم ولا تلتفت إليه فلم يحفلوا بهداية الأنبياء ولم يأخذوا أنفسهم بتعاليم الرسل بل ذهبوا في اتباع أهوائهم مذاهب، فأنزلوا بالأنبياء الآلام وقتلوا الرسل وسفكوا الدم الزكي وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [3] .
3 -وكانت عقوبة الله لهم عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة يقول الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ - أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [4] .
(1) -إن الله جعلهم أحرارًا بعد تخليصهم من العبوديات التي كانوا فيها أيام فرعون إن الله جعل فيكم ملوكًا، فهل رعيتم النعمة.
(2) -سورة المائدة، رقم الآية: (30) .
(3) -سورة المائدة، رقم الآية: (70) .
(4) -سورة آل عمران، رقم الآية: (21/ 22) .