ولما خرج موسى مع الإسرائيليين إلى الطور مكثوا فيه أربعين سنة وهناك أوحى الله إليهم شريعة التوراة إلا أنه لم يلبث أن مات موسى في التيه وبعد وفاته تولى أمرهم فتاه يوشع بن نون وهو الذي دخل بهم أرض كنعان وهي الأرض المقدسة.
وكان يتولى أمورهم قضاة منهم ثم حدثت فتن أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم بما استدعى أن يولوا عليهم ملوكًا منهم.
فكان أول ملك منهم طالوت ثم خلفه داود، ثم جاء بعده ابنه سليمان، وبعد سليمان انقسمت المملكة إلى دولتي إسرائيل ويهوذا وقد عاشت إسرائيل حوالي 255 سنة كما عاشت يهوذا حوالي 389 سنة.
ثم جاء البابليون والآشوريون فدمروها تدميرًا فلم تقم لهم دولة بعد.
من أخلاقهم:
لليهود أخلاق وصفات تميزوا بها عن غيرهم من الأمم والشعوب وهذه الأخلاق كانت السبب في سلوكهم الشائن وأعمالهم الذميمة مما ترتب عليه مقت الناس لهم، بل: اضطهادهم إياهم عبر القرون والأجيال، ونذكر جملة من هذه الأخلاق فيما يلي:
أولًا: الزهو والاستعلاء.
وأصل هذا هو اعتقادهم أنهم شعب الله المختار، وأن عنصرهم أسمى من العناصر الأخرى على حسب ما جاء في تعاليم التلمود، وقد رد القرآن الكريم عليهم هذا الزعم وأنهم بشر كسائر البشر، وأن التمايز إنما يكون بالعمل النافع والعمل الصالح والأدب العالي وحسن الصلة بالله وتقديم النفع للناس.
يقول الله سبحانه وتعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء} [1] .
أي: لو صح ما تقولون لما عذبكم وقد ثبت أن عذابه واقع بكم كغيركم من الناس.
(1) -سورة المائدة، رقم الآية: (18) .