فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1099

موحد في الكمين copy.jpg

فشجع القلوب, وأربك العدو ومنع توسعه وتمدده، وبعد أن قضى فترة في أبين سلم الراية لأخيه أبي خالد العسيري -رحمه الله- وانظم إلى القائد قاسم الريمي ليكون أحد أعضاء اللجنة العسكرية, فشارك -رحمه الله- في كتابة بعض البحوث وفي الترتيب والتنظيم للعمل العسكري ثم أنتدب ليكون أميرًا على ولاية البيضاء -وكنت حينها هناك-, فقدم إلينا واجتمع بقيادة العمل هناك وكنت حاضرًا فرأيته أصغر سنًا من كثير ممن هو حاضر في ذلك المجلس وفيه من أهل العلم وأصحاب التجارب, فحمد الله ثم أثنى عليه وتحدث إليهم بما فتح الله عليه فأبهرني شدة أدبه وتواضعه وجميل منطقه وسعة إدراكه وحسن سياسته، وكنت ألحظ عيون الحاضرين شاخصة إليه فتعجبت, وكنت أتساءل في نفسي وبصدق؛ أي مدرسة يمكن أن تصنع مثل هذا القائد؟.

وفي تلك الفترة كنت أداعبه بعد أن رأيته وقد أتقن استخدام البرامج المكتبية في الحاسب الآلي فكان يكتب اللوائح ويرتب الخطط ويكتب التعليمات والتوجيهات ثم يطبعها بنفسه بشكل منسق ومرتب؛ مع أنه كان قبل انضمامه للمجاهدين لا يعرف شيئًا من ذلك, فقلت له ممازحًا:"أنت أيها"البدوي"القادم من عمق البادية منذ متى تعرفت على هذه التقنيات"فكان يضحك ويقول:"لا تستصغر أهل البادية".

وكانت هذه الأمور تزيد من قناعتي بأن الجهاد فعلًا مدرسة يصنع من أبناء هذه الأمة المعجزات, فقط عندما تُفعل طاقاتهم وتتراكم تجاربهم وتصقل مواهبهم، ليس في عالم الافتراضات ولا في إطار النظريات، وإنما في الميدان, بذل وتضحية ودماء وأشلاء في سبيل الله وحده, هذا ما يصنع الأبطال وينجب القادة.

نعود للحديث عن مرحلة توليه إمارة البيضاء ولا أنسى هنا أن أتحدث عن كثرة العقبات في تلك المرحلة وقلة المادة بشكل كبير جدًا؛ حتى أنه اضطر -رحمه الله- لاستدانة بعض الأموال لشراء بعض أساسيات العمل في ذلك الحين.

وهنا قصة تبين مدى حبه ووفائه لإخوانه ذكرها لي الأخ جواد الإبّي فقال:"في يوم من الأيام كنا متواجدين في أحد الأماكن في البيضاء وكان أغلب الشباب صائمين فدخل علينا موحد -رحمه الله- ومعه عدد من الإخوة فنظرت إليهم فوجدت آثار الحزن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت