اتجه -رحمه الله- للشعر وأكب على كتابة القصائد ونظمها فذاع صيته في قبيلته, وبقي في دوامة الحياة فتزوج وأنجب"وردة"و"سِلَيّم"ثم رزقه الله من بعد ولدًا وبنتًا.
أفاق -رحمه الله- على مصيبة لم يكن يحسب لها حساب عندما قبضت حكومة صنعاء العميلة على بعض أقاربه -"علي دوحة وعبد العزيز جردان"الذين كانا ينويان اللحاق بالمجاهدين في العراق- واقتادتهما من مطار صنعاء لتودعهما سجونها لمدة سنة ونصف ظلما وعدوانا ..
فعرف موحد حينها الصورة الحقيقية للحكومات العربية التي ملأت الدنيا ضجيجًا باسم"العروبة"و"القومية"و"الوطنية"ثم ما لبثت أن كشفت عن حقيقتها وبان أنها مجرد عصابات عميلة للأمريكان تنفذ أوامرهم وتحارب المجاهدين بالنيابة عنهم باسم"مكافحة الإرهاب".
وبعد خروج أقاربه من سجن صنعاء زادت علاقته بهم وتأثر بهم كثيرًا، فكان يرافقهم في بعض أمور الجهاد والإيواء والنصرة, ثم لما حاولت قوات حكومة صنعاء أن تقوم بحملة عسكرية على بيت ومزرعة الشهيد"علي دوحة"كان موحد وإخوانه من أولئك الأبطال الذين تطوعوا للقتال مع المجاهدين وبات مع إخوانه وبعض أقاربه ليالي يحرسون ويرابطون حماية لإخوانهم المجاهدين, بعد أن خذلهم الكثير من الناس حينها.
توجه"ناجي بن جردان وعبد العزيز بن جردان وعلي دوحة"للقاء إخوانهم المجاهدين الذين قدموا من"وادي آل أبو جبارة"من قبيلة وائلة وبعض إخوانهم من"الجوف"وفي منتصف الطريق بين مأرب والجوف في منطقة"فتيخة"تقدمت عليهم حملة من المروحيات والآليات والهمرات، ودارت معركة خالدة .. وارتفع إلى الله في ذلك اليوم أربعة من خيرة أبناء القبائل"عامر حريدان من قبيلة دهم المهاشمة بالجوف, وناجي وعبد العزيز جردان وعلي دوحة من قبيلة عبيدة آل حتيك"...
وكان لذلك تأثير كبير على أهل مأرب على وجه الخصوص, وذلك لمآثر الشهداء -رحمهم الله-.
أما"موحد"-رحمه الله- فترجم تأثره عمليًا فقام بصورة فردية مع بعض أقاربه ببعض العمليات العسكرية ضد قوات"علي صالح"كان منها القصف بالهاون وبعض الكمائن في إطار الرد على مقتل هؤلاء المجاهدين من أبناء مأرب والجوف، كل ذلك بشكل فردي وبتطوع ذاتي ..
ثم تواصل مع المجاهدين وأعاد الارتباط بهم، وشاطرهم بيته ومسكنه, وبدأت مرحلة من الجهاد فحمل على عاتقه حملًا عظيمًا لا يحمله إلا العظماء ..
كان لوالدته دور كبير في تحريضه على الجهاد ودفعه إليه .. ولوالدته من قصص البذل والتضحية والنصرة ما يخجل في مقابله بعض الرجال, وكنا ولا زلنا نسميها"أم المهاجرين"أطال الله في عمرها ورزقها حسن الختام.
ومن قصصها أنها كانت تذبح دائمًا للمجاهدين وتأتي لهم باللحم .. وتتعاهدهم وتتفقد أحوالهم وكانت تحرس في بعض الأحيان وتراقب .. ولا عجب أن تنجب هذا البطل ..
الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت جيلًا طيب الأعراق
ومع مخالطة"موحد"للمجاهدين المهاجرين واللقاء بالقادة أصحاب التجارب والخبرات, انتقل نقلة نوعية في تفكيره ووعيه وإدراكه ..