فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1099

نظرت إلى يدي فإذا بها المتن الآخر الذي طلبه حمزة .. أرجعته إلى الرف وأبقيته .. فحمزة قد انتهت رحلته وفاضت رُوحه ..

حتى كبار السن بكوه؛ فهذا"حاج علي"على بوابة الثمانين رقّ عظمه ولحمه، أغلب يومه يقضيه في المسجد .. بكى لاستشهاد حمزة وقال: كل صلاة كان يسلم علي ..

صبيحة يوم استشهاده الثاني كنت أستمع لنشيد أبي البراء في رثاء"شهداء منغ"فقلت في نفسي: رحل الأحباب والأصحاب .. !

ثم سمعت مقولة دكت عرُوش القلب: وكم ممن نصر عقيدته وأمته باستشهاده، ما كان يملك أن ينصرها ولو عاش ألف عام كما نصرها باستشهاده .. !

تأملت؛ فإذا صديقي"طالب علم، مجاهد، ملازمٌ للمسجد"وخاتمته شهادة في سبيل الله .. غبطته وقلت: لمثله فلندوّن السير ..

رحل"حمزة"وما ملأتُ عيني منه، رحل وله بين الخافقين مكانة بحجم السماء .. رحل وبكته حتى الطيور في أوكارها ..

تكتظ الجنة بالعابرين ..

مليئة بأطيار بلُّوا تراب الشام بدمائهم ..

أجسادٌ تبيع .. ورب يشتري .. والسوق ساحات الجهاد.

بكى على رحيله الكبير والصغير؛ حتى البلابل والعصافير أضحت حزينة .. فرحيل الشرفاء فاجعة موجعة!

خطب خطيب الجمعة عن حمزة وذكر قصته وخاتمته الحسنة فأبكى الحضور وزرع فيهم الأمل بعد أن ظنوا أن الأمة قد ضنّت بأمثال هؤلاء الشرفاء.!

بعد رحيل حمزة .. محمد يُطفئ آخر"سيجارة"ويعلنها توبة لله .. ومن بعده خالد وسعد وعبدالهادي وبراء وغيرهم .. ماذا فعلت يا حمزة؟ دم الشهيد نورٌ ونار!

طيفُه يمر كنسناس الهواء المنعش فيداعب أوتار القلب .. الحياة بائسة بغير الشهداء .. هم من يبعث فينا حياة أخرى!

قصة"حمزة".. أنفقت في كتابتها من الدموع؛ قدر الذي استهلكته من المداد .. ثم غرستها في بُستان الخلود ..

يا شباب الأمة .. تاريخنا حافلٌ بأحفاد خالد والبراء .. فافخروا باستشهاد"حمزة"وبقصته؛ فهي وربي أجدر من قصة ألف جيفارا ومانديلا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت