فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1099

في تحركات التاريخ الهائلة ليس من المتوقع أن يتغير الحال بين عشية وضحاها .. سوف يستغرق الأمر طويلا لكن النتيجة بعده حتمية ..

وربما يحق لي أن أختزل النتائج الهائلة لما حدث في 11 سبتمبر في أمرين:

-أولهما هو الانهيار الكامل والشامل والنهائي للأساس الأخلاقي للحضارة الغربية .. فقد كان أساسا زائفا .. وخطورة ذلك .. حتى لو لم يكن الإسلام موجودا في الساحة .. فإن انهيار المنظومة الأخلاقية لأى حضارة هو المقدمة الحتمية لانهيارها .. بل إنني أكاد أرى نفس ملامح الصدمة عند كل غربي يتمتع بالحد الأدنى الذي لا يكون الإنسان إنسانا بدونه .. أقول أنني أرى نفس ملامح الصدمة التى شاهدناها على وجود الروس بعد انهيار صنمهم المعبود: الشيوعية.

-الأمر الثاني الذي ترتب على أحداث 11 سبتمبر هو اختلاج العالم الإسلامي وبداية إفاقته من الغيبوبة .. هو إدراكه كم أن الإسلام غال وكم هو صحيح!! .. وكان أسامة بن لادن هو الفاروق الذي ميز بين فسطاطين: إما إيمان و إما كفر .. وربما كان يوجد في العالم الإسلامي قبل 11 سبتمبر من يلتمس بعض الأعذار للحكام .. لكن الفاروق أتى فكشف العورات جميعا، وكشف فيما كشف، أن الإسلام دين شامل، ليس فيه شئ لقيصر.

دين شامل، كان من أكبر الأخطاء التى وقع فيها فقهاؤه أن قسموا الفقه إلى فقه عبادات وفقه معاملات. . حتى جاء فاروق العصر فأعاد الصورة إلى ما كانت عليه حيث كل المعاملات عبادة، و أنه لا يجوز لمسلم أن يكون له في حياته ما يخرج عن إطار عبادة الله الواحد القهار .. فالجهاد عبادة .. والتقدم الحضاري عبادة .. وامتلاك السلاح النووى عبادة .. ونشر مكارم الأخلاق عبادة .. وبرامج التلفاز يجب أن تكون عبادة لا عهرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت