الصفحة 20 من 68

وهذا هو المنهج الشرعي الذي يجب علي الأمة بقيادة علمائها أن تلتزم به سواء في عودة الإسلام أي الدولة المسلمة التي تتحاكم إلي شرع الله من جديد، أو في مواجهة الدولة المسلمة التي تغتصب حقوق الأمة أو في مواجهة الجماعات والفرق التي تخرج عن السنة إلي البدعة أما التقصير في تطبيق المنهج فانه سوف يؤدي إلي كثير من الانحرافات وكثير من إهدار لحقوق الأمة وطاقاتها وعقيدتها 0

خامسا:- الظاهرة الإسلامية بعد سقوط الخلافة:

بدأت الظاهرة الإسلامية منذ سقوط الخلافة بمحاولات إعادة الخلافة إلي أرض الإسلام مرة أخري وقد تمثلت في ثورات أو محاولات تجميع يقودها زعماء للحركة الإسلامية، وهي إما ثورات تقوم علي أساس تحرير الوطن من المحتل، أو حركات تسعي إلي عودة الخلافة مرة أخري مع تأثر كل منهما بالمفاهيم الغربية، أو بمفاهيم العصور المتأخرة للإسلام، ومن هنا كانت الثورات تقوم علي الوطنية، وكذلك قضية إعادة الإسلام إلي الأرض أخذت مع الشكل التجميعي وهو الدعوة إلي الإسلام، أخذت الطابع الغربي وهو السعي لتطبيق الإسلام من خلال المجالس النيابية، ومع وجود تشريع مخالف للإسلام تشريع وضعي يقصي حكم الإسلام عن الحياة العامة، ما عدا النواحي الشخصية، أو ما آل إليه الأمر من إقصاء حكم الإسلام بالإطلاق في كل النواحي الخاصة والعامة بعد ذلك، فلم يكن هناك تأصيل شرعي صحيح يواجه هذه الظاهرة، وذلك لان المفاهيم السائدة (أن الإسلام هو الكلمة، وان جانب العمل الذي يتصل بالحكم خارج عن مفهوم الإسلام) 0

ومن ثم فان غياب التأصيل الشرعي لهذا الواقع الجديد يعتبر من الأمور الخطيرة التي ساعدت علي بقائه إلي يومنا هذا في المجتمع الإسلامي، يحكم به ويتحاكم إليه أبناء المسلمين، ويتدارسونه في جامعاتهم، وذلك حتي مع وضوح التصور الإسلامي عند البعض من العلماء، كالشيخ أحمد شاكر ومحمود شاكر وعبد الرازق عفيفي ومحمد حامد الفقي وغيرهم، واعتبارهم أن هذا التشريع الوضعي كفر، وأنه دين آخر غيردين الإسلام، وأنه بلاء ما ابتلي المسلمين في تاريخهم بمثله قط إلا أيام التتار، وقد ثار العلماء عليه وبينوا حكمه وتم القضاء عليه، إلا أن هؤلاء العلماء كان عندهم الفصل بين الحكم والواقع، ومن ثم لا صلة للحكم الشرعي بواقعه حيث أن الحكم الشرعى لا بد فيه من ركنين الحكم الشرعى نفسه والواقع الذى يتنزل عليه الحكم هذه هى حقيقة الحكم الشرعى لا مجرد كلام بعيد عن الواقع حتى ولو كان صحيحا، فاصبح الأمر كاستنبات البذور في الهواء، أو الحرث في الماء، حكم شرعي لا صلة له بالواقع، وذلك من آثار الإرجاء الذي ساد العالم الإسلامي 0

ومن هنا فالتشريع الوضعي كفر مخرج من ملة الإسلام، إلا أن القائمين عليه وحراسه ليسوا بكفار عندهم، وهم أولياء الأمر الشرعي يجب طاعتهم ويحرم الخروج عليهم في الواقع، ومن هنا كان إنكارهم لمن قتل النقراشي، وإنكارهم لحادث المنشية المفتعل مع عبد الناصر، ومن ثم إنكار من يمثل امتدادا لهم لحادث المنصة أو الفنية العسكرية إلي غير ذلك من الأمور الناتجة عن اعتبارهم أولياء الأمر الشرعيين يحرم الخروج عليهم 0

ومن ثم انتهت الثورات والحركات في المجتمعات الإسلامية إلي دول علمانية تأخذ طابع الشرعية، ومن ثم كان فقه المرحلة الأولي إباحة قتال المحتل الخارجي لأنه كافر صليبي أو يهودي، ومن ثم كانت الثورات الشعبية أو التنظيمات السرية للجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمين، (مع إنكار بعض التوجهات الإسلامية لها) ، كانت مقتصرة علي مواجهة المحتل الخارجي فقط 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت